قلت انني الآن في السنة الرابعة على وشك التخرج، في هذا العام حدثت معركة الكرامة 21 آذار ١٩٦٨، وأهلنا في الأردن سواء في منطقة الكرامة والشونة الجنوبية وعيرا ويرقا كانوا جزءاً من الحدث كمسرح للأحداث من حيث الجغرافيا وكأناس أصابهم في مزارعهم وقراهم الأذى من اليهود، مما اضطروا للخروج مرةً أخرى من منطقة الأغوار حيث أصبحت المزرعة التى نملكها مع أقاربنا منطقة عسكرية محظورة وأصبحت أرضنا في عيرا، موقعا للقوات السورية التي جاءت إلى الأردن، بالإضافة لمدفعية عيرا، مما اضطرنا للمجيء إلى الأردن للاطمئنان على الأهل والعودة بعدها إلى بغداد.

سأتحدث في هذه المرة أكثر عن تجربة الحياة الحزبية في بغداد، والتي لم أعد الآن جزءاً منها، وبقدر ما أخلصت لها وأعطيتها من وقتي وجهدي بقدر ما قوبلت لاحقاً بالنكران والاتهامات، قلت إن الجامعة كانت مسرحاً للنشاط الحزبي وكان الشيوعيون يمثلون القوة الأكبر والأكثر تنظيماً، وقد لاحظت أن الاغلبية من الطلاب الشيعة كانوا ينتظمون في الحزب الشيوعي وكان لديهم تعليمات بكسر حرمة رمضان في أول يوم، وقلة مع حزب الدعوة المحظور آنذاك ولاحقاً، ولكننا بحكم العلاقة كنا نعرفهم، والتيار الثاني هو التيار القومي وأبرز رموزه من حزب البعث والذى غالباً ما كان أفراده كطلاب من السّنة بالرغم من عدم وضوح التباينات المذهبية آنذاك. أما التيار الثالث فهو التيار الإسلامي ممثلاً بحركة الإخوان، وحزب التحرير كان الإخوان يقيمون في بداية كل عام رحلة جماعية لطلاب الجامعات والثانوية يقدر عدد الحضور بحوالي ألف طالب، كنت نشيطاً بين الطلبة الأردنيين وصلة وصل مع العراقيين، حتى إنني ترقيت إلى مرتبة نقيب، وكان يشرف على الإعداد المرحوم عبدالمنعم العلي صاحب كتاب الرقائق والشقائق حضرت معه هذه الدورة وكان من الجانب الأردني المرحوم ربحي البشتاوي الذى حضرت عرسه في نابلس وقبل عام ٦٧ وزرت المناطق المجاورة لنابلس في حينه وجاء إلينا مبعداً من القاهرة المرحوم عبد المنعم أبو زنة وآخرون، كنت مرجعاً لمجموعة كبيرة من الإخوان الأردنيين وكان أحدهم ولا يزال أستاذاً في إحدى الجامعات عندما لا يعجبه الأمر يقول أخ فايز أنا خلص بدي (اوفي) أي أغادر ولا يزال قسم منهم ربما مع الإخوان حيث غادرت كما سأذكر لاحقاً بعد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، كان مسؤولاً عنا في الصيف عندما نحضر الأخ فاروق بدران متعه الله بالصحة ولا زلت أكن له كل تقدير واحترام بعكس كثيرين ممن تعرفت عليهم ولم يتركوا في نفسي إلاّ أسوأ الانطباعات وسأتحدث بشيء من التفصيل لاحقاً عن هذه التجربة، وكما كتب منيف الرزاز عن تجربته التجربة المرة فقد كانت تجربة مرّة أيضاً.

drfaiez@hotmail.com