ذكرنا في الأول ان تراجعاً مهولاً عصف بأحجام التداول انخفاضاً نسبته بالآلاف، وهو ما لا يتناسب مع البورصة كحصالة وكموطن توظيف لعشرات الآلاف مما يتطلب اهتماماً حكومياً بتوجيه المؤسسات المالية نحو البورصة على متن صندوق يضمن استقرارها، وان تتجه عيون الحكومةلإنقاذها من عثرتها التي طالت تماماًكما تهتم الحكومات الغربيةبأسواقها المالية وآخرها الأميركي الذي تداعى اليه كبار الساسة بتشكيل خليه ازمة تراعيه.

وأشرنا الى اهمية تخفيض كلفه الاستثمار من خلال تنزيل العمولات وإلغاء ضريبة المتاجرة، وتنظيف السوق من الشركات المتعثرة، واتخاذ خطوات لما بعد تحويل البورصة الى شركة حكومية، واهمية مواكبة أحدث الممارسات مثل الاكتتاب بعد التأسيس الناجح من قبلا لمؤسسين، وإيجاد مؤشر لقياس الحوكمة، وشراء الشركات لأسهمها.

وهناك مجالات اخرى تبدأ من ادراج صناديق المؤشرات المتداولة والصناديق العقارية، وحسابات التخصيص الالكتروني وربطه مع البنوك لنكون جاهزين ببديل للأوراق وبطئها واخطائهاعند عوده نشاط الاكتتابات الأولية.

ضرورة عمل نظام الكتروني لتوزيع الأرباح النقدية بديلاً للشيكات بطيئة الدوران الامر الذي يسهم في تدوير المزيد من السيولة في البورصة بسرعة وبكفاءة، والانتقال لخدمات التصويت الالكتروني عن بعد مما سيرفع الحاضرين للهيئات العامة السنوية ويثري المناقشات ويحمي الصغار ويشكل خطا رقابيا إضافيا على مجالس الإدارة،كما ينشط الخدمات المقدمة من مركز الإيداع والتحويل، مع ضرورة تعديل القانون ليصبح من حق المساهمين المالكين لـ 5% من رأسمال أي شركة عدم الموافقة على قرارات الهيئة العامة السنوية....ولقد تأخر إنجاز قانون الشركات الجديد الذي يحمل في ثناياه عظيم الأثر على مؤسسات سوق رأس المال.

كذلك توفير خدمة اعاده الشراء (ريبو) وهي اداه مالية جديدة تتلخص في بيع الأوراق المالية لمؤسسه ماليه مع الالتزام بشرائها مستقبلاً، وتوفير الخدمات للنشاطات المتوائمة مع الشريعة مثل تلك الخاصة بالمرابحة الإسلامية.

ومن الأدوات الجديدة ادراج الشركات العائلية والمتوسطة لتدخل مرحله الأضواء والتداول المحدود تمهيدا لمزيد من الشهرة والشفافية ومن ثم الطرح للعموم،ولا ننسى طرح المزيد من ملكيه الشركات الحكومية على المواطنين بشكل يحس بأثره الأردنيون وبأسعار تشجيعيه قبل التفكير بطرحها للاستثمار الأجنبي، ومنح إعفاءات ضريبيه للأدوات الاستثمارية لعدد كاف من السنين بما يكفل توطيد الاستثمار في البورصة.

كما يجب تعزيز الجولات الترويجية المجدية، وتصنيف الشركات وفق الأفضل التزاماً بالقانون والتعليمات لتكون تحت ناظر المستثمرين، وإطلاق البورصة نحو المزيد من الحرية لتكون ذاتية التنظيم وان يكون للهيئة دورها الرقابي الاستراتيجي.

اما شركات الخدمات المالية الجناح الثاني لسوق الأوراق المالية فإنها تحتاج للارتقاء بها نحو الشمولية من خلال ترخيصها لتقديم كافة الخدمات مثل ادارة الاكتتابات وادارة المحافظ الاستثمارية والاستشارات والبحوث مع مراعاة عدم زيادة الكلف عليهم.

ولا ننسى تبادل ادراج ايصالات الإيداع مع البورصات والمراكز الأخرى وهي البديل المثالي للإدراج الذي يجذب لشركاتنا شركاء دوليين ويسهم في زيادة رؤوس أموالها،خاصه بعد الفشل المتكرر لتجارب الادراج المشترك.

كما يجب البدء بمشروع وطني لتوعيه الجمهور بطرق مبتكرة وليس بالأعلام والمنشورات التي لا تقرأ، وكذلك تفعيل العقوبات والردع للمخالفين، وتنشيط سوق السندات والصكوك لخلق منحنى العائد، والانضمام سريعاً لمؤشر مورغان ستانلي للبورصات الناشئة للخروج من تصنيفنا الحالي كبورصة مبتدئه رغم تاريخنا العريق الممتد منذ منتصف السبعينات.

ويكفينا تباكي على تداعيات أوضاع المنطقة حيث الإرادة فوق كل شيء بدليل تحسن النتائج المالية للعديد من الشركات المدرجة وتخفيض خسائر البعض الاخر رغم صعوبة الظروف المحلية والإقليمية، فهل نشهد تحسن الأداء الرقابي وتجهيز البنية التحتية التشريعية لتكون الأدوات حاضره تمهيداً لانطلاق مسيرة تطور مؤسسات سوق رأس المال لاستدراك تراجع دورنا الريادي في المنطقة.