منذ نكسة حزيران 1967 اتجه الناس في الأردن الى عدم الاحتفاء بالأعياد، وعدم اضفاء البهجة عليها، تأثراً بالجو العام الذي ساد، حتى أنه كانت تصدر بيانات وخطابات رسمية وشعبية تطلب من المواطنين اتباع هذا التوجه، وعلى اقتصار الاحتفاء بعيد الفطر أو عيد الأضحى على أداء الشعائر الدينية، مثل صلاة العيد المبارك بالمساجد وتوزيع الزكاة والصدقات على مستحقيها، وقد أتبع عموم المواطنين هذا النهج، فقطعوا عادة التزاور بقصد المعايدة، واقتصروها على زيارة المحارم، كالبنات المتزوجات والأخوات والعمات والخالات وبعض الجيران، واقتصرت الضيافة على فنجان القهوة العربية (السادة)، وخلت من تقديم الحلوى للزائرين المعايدين القليلين.

استمرت هذه العادة على توالي الأعوام، مع تزايد الأوضاع العربية انتكاساً وتراجعاً، ومع اختفاء الارتياح النفسي والاجتماعي، ومع التأثر الكبير الذي يبديه الشعب الأردني عادةً تجاه أوضاع وأحداث وأزمات تنشأ في هذا القطر الشقيق أو ذاك، مثل الحرب العراقية الايرانية، والوضع المضطرب في سوريا وفي اليمن وفي ليبيا، فضلاً عن الأوضاع في فلسطين، وخاصة في ظل الانتفاضة المستمرة ومقاومة الاحتلال الجائر. فصار اظهار بهجة العيد والاحتفاء به من الأمور المستبعدة رسمياً وشعبياً، حتى أن تلك الممارسات أصبحت تطبق على تفاعل الأطفال مع أجواء العيد، مثل تلقي العيديات النقدية من الأهل والأقربين، وارتياد ساحات الألعاب التي تستحدث بتلك الأعياد، وارتداء ملابس زاهية جديدة، وحلت على البيوت وفي الشوارع أجواء رتيبة ساكنة، وربما عابسة وكئيبة نوعاً ما.

كانت هناك أصوات خافتة على مدى السنين تخالف هذا النهج، وتنادي ببث الأجواء الخاصة بالأعياد، وخاصةً عيدي الفطر والأضحى، لا سيما وأن هذين العيدين مقران في السياق الديني والبعد الايماني، الأول منهما يتبع شهر رمضان الفضيل–شهر الصوم–كفريضة رئيسية، والثاني يتبع أداء فريضة الحج، والوقوف على عرفة، والتوجه لتوزيع الأضاحي، كما انهما من الناحية الاجتماعية الثقافية مناسبتان متميزتان، يتجدد فيهما التواصل وتتوثق فيهما الصلات، وتمد فيهما يد الخير الى الفقراء والمحتاجين.

يلاحظ في الفترة الحالية أن الناس بدأت تدرك بأن الاحتفاء بالعيد واجب ديني روحاني أولاً، وواجب اجتماعي ثقافي ثانياً، وها هي الحياة العامة أردنياً أولاً وعربياً ثانياً، مستمرة بحلوها ومرها، بانتصارها وانكسارها، بتقدمها وتراجعها، بابتهاجها وعبوسها، بسرورها وحزنها، فالأيام تمضي والسنون تطوى، ويبقى الانسان ويبقى الوطن، ومطلوب من المواطن أن يظل يمضي بكل تفاؤل ليبني مستقبله بأفضل من يومه، وأن يستمر بالبذل والعطاء لمصلحته الخاصة وللمصلحة العامة، وأن يدرك بأن من الأفضل له أن يلتزم التفاؤل ويطرد التشاؤم، لما في ذلك من انعكاس حميد على حياته وعلى أسرته وعلى بلده.. وكل عام وأنتم بخير.

dfaisal77@hotmail.com