هآرتس - ينيف كوفوفيتش

الجنرال تمير يدعي، قائد الجبهة الداخلية، وصف في مقال له تغييرات في قوة العدو أجبرت الجيش على ملاءمة قدرة الجبهة الداخلية في حالة الطوارىء. وقال بأن الفصل التقليدي بين الجبهة الداخلية وجبهة القتال لم يعد صالحاً الآن

قائد الجبهة الداخلية، الجنرال أمير يدعي قال إنه في السنوات الاخيرة لم يحددوا في الجيش التغييرات في قدرات العدو على تهديد الجبهة الداخلية، وأن القيادة العامة تقريبا لم تأخذها في الحسبان من اجل الاستعداد لحالة الطوارئ. في مقال نشر في المجلة العسكرية «بين الاقطاب» كتب يدعي بأن الجيش لم يستعد كما ينبغي «رغم توجهات التغيير في تهديد الجبهة الداخلية معروفة للجميع». وأن «الجبهة الداخلية كانت في عداد المفقودين مقارنة بباقي القيادات الاخرى». وحسب اقواله، منذ توليه منصبه حدث تغيير ما، لكن «الجبهة الداخلية ما زالت لم تحل كل المشاكل والطريق ما زالت طويلة».

في شهر آذار الماضي نشر مراقب الدولة تقريراً عن اخفاقات خطيرة في استعداد الجبهة الداخلية للحرب: من بين امور اخرى وجد المراقب السابق يوسف شبيرا، أن الجبهة تعاني من نقص شديد في وسائل الانقاذ، وأن استعداد كتائب الاحتياط التي تتولى ذلك منخفضة وحتى متوسطة. ووجد أن الجيش الاسرائيلي لم يحل وضع القوة البشرية في كتائب الانقاذ منذ العام 1992، رغم تهديدات جديدة نشأت منذ ذلك الحين. في هذا الشأن يكتب الآن يدعي أنهم في الجيش عرفوا أن الحرب القادمة يمكن أن تشل أداء الجبهة الداخلية، ولكن المشكلة لم تطرح في تقدير الوضع الذي تم التدرب عليه في الجيش في مناورات حربية مختلفة». وهذا حسب قوله، لأن الجيش لم يفكر «بأي درجة يجب على الجبهة الاستعداد لاستبدال سلطات مدنية فاشلة». وهل «استعداد الجبهة لتحمل المسؤولية عن اخفاقات محتملة» لسلطات كهذه يمكنها أن «تتحول الى نبوءة تجسد نفسها».

يدعي الذي تولى منصبه في آب 2017 قال إنه في بداية طريقه تبين له أن قيادة الجبهة الداخلية قد يثبت أنها غير ذات صلة في زمن الحرب. «اذا لم تغير بصورة جوهرية طبيعة ردها في الانقاذ وقدرتها على المساعدة في منع انهيار الاجهزة المدنية في حالة الطوارئ»، قال. ولأن السيناريو الذي قدمه لمراقب الدولة بعد سنة من توليه منصبه، عرض اخفاقات كثيرة، يمكن الافتراض بأن الكثير من المشكلات لم يتم حلها بعد. وأشار الى أنه ازاء الثورة التكنولوجية في سلاح البر وسلاح الجو والبحر والاستخبارات «شعرنا بعظم الفرصة الضائعة حتى الآن» – وأن هذه التغييرات «تجاوزت قيادة الجبهة الداخلية».

على طول المقال وصف الجنرال التغييرات في قوة العدو في الشمال وفي الجنوب. «منذ العام 2006 طور العدو انظمة صواريخ بشكل كبير، قادرة على اطلاق واسع النطاق يمتد على كل اراضي اسرائيل». لذلك، «هذه القدرات جعلت العدو يطور رؤية تقول بأن الاطلاق لن يتم استخدامه لغاية الارهاب والتخويف، بل ايضا لغاية شل الجبهة الداخلية واجباره على مكوثنا لفترة طويلة في الملاجيء، وشل المطارات والموانئ واختراق غلاف الدفاع الجوي للجيش».

في الجيش وفي المستوى السياسي قالوا إن حزب الله لم يتوصل بعد إلى إنجازات بارزة في دقة الصواريخ التي بحوزته. ولكن سيناريو يدعي يأخذ في الحسبان هذه الاحتمالية. «جيوش الإرهاب التي تحيط بنا تطور قدرة لهجوم دقيق»، كتب، «هذه القدرة استهدفت شل أهداف حيوية، سواء في مجال الاتصال المدني مثل الكهرباء والمياه، أو في مجال الجبهة الداخلية العسكرية (مواقع معلومات ووحدات دفاع جوية)».

وأضاف إلى ذلك أيضاً تهديد السايبر وقال «سيناريو الحرب في عدة جبهات في نفس الوقت، سواء في قطاع غزة أو في الشمال، تحول أكثر مما في السابق إلى سيناريو معقول يجب الاستعداد له». وحسب قوله فان احتمال أن يتمكن حزب الله أو أي منظمة ارهابية اخرى من شل الجبهة الداخلية في إسرائيل من خلال الدمج بين القتال البري والتحت أرضي «سيغطي على أي إنجاز عسكري في أرض العدو».

قتال كهذا، قدر، سيحدث «في مرحلة الحرب الأولى وفي كل أرجاء إسرائيل»، لذلك، سيتم محو الحدود بين الجبهة الداخلية العسكرية والجبهة الداخلية المدنية. وأضاف بأنه يجب تحسين التعاون بين الجبهة الداخلية وجبهة القتال في أسرع وقت ممكن. «دائرة استمرارية الأداء ودائرة الدفاع المدني هما نفس الشيء. ورغم ذلك، هما تعملان مثل خطين متوازيين لا يلتقيان»، كتب وأضاف «الفصل التقليدي الذي يقول إن قيادة الجبهة الداخلية ستعالج أمور الجبهة الداخلية في حين أن الجيش سيحسم الامر في الجبهة، لم يعد صالحاً الآن».

مقابل كل ذلك، أشار يدعي إلى التغييرات التي قام بها في السنتين الأخيرتين منها مشروع هدفه تغيير الرؤية الاستراتيجية للجبهة الداخلية. هو يريد استخدام تكنولوجيا المعرفة القائمة من جهة، والتأكيد على مركزية قيادة الجبهة بالنسبة لشركائه المدنيين من جهة اخرى، من أجل تقديم رد افضل حسب رأيه للجبهة الداخلية في الجنوب. في قيادة الجبهة الداخلية، كتب يدعي، بأنهم طوروا واجهات تكنولوجية تربط جميع الانظمة المدنية والعسكرية وتستطيع توفير المعلومات الجيدة وذات الصلة.

«الرؤية الجديدة أظهرت حفنة من المزايا في جولة القتال في أيار 2019»، كتب وأضاف «في هذه الجولة نجحنا في القيادة في أن نضع صورة شاملة وطنية عن وضع الجبهة الداخلية، حددت كل حدث عام تم التخطيط له في ايام الذكرى والاستقلال القادمة مع تحليل يرتكز على المعلومات والمعايير وكل ذلك خلال بضع ساعات. قادة المناطق والألوية في القيادة تلقوا بواسطة تطبيق توصيات معينة لسياسة الدفاع في كل حدث من آلاف الأحداث التي خطط لها في إسرائيل». ورغم ذلك، سارع إلى التحفظ «التغيير الثقافي بهذه الروح في قيادة الجبهة الداخلية ما زال في بدايته».