هآرتس - كوبي نيف

لماذا مئات الآلاف الذين يعتبرون أنفسهم يساريين ما زالوا يذهبون إلى الجيش، ويتفاخرون بخدمتهم وخدمة أبنائهم في الاحتياط؟ حان الوقت لخلع الزي العسكري

الصور المحزنة جداً التي نشرت في الشبكات الاجتماعية ليست لقطط مسكينة ماتت، بل هي صور يحملها رجال ونساء يعتبرون أنفسهم يساريين يعارضون الاحتلال، وهم يقفون بسرور وفخر بالزي العسكري للاحتياط، أو إلى جانب أبنائهم الذين يتجندون للجيش أو ينهون دورة لقادة الفصائل أو قادة الدبابات أو دورات الضباط.

عدد «اليساريين المعارضين للاحتلال»، أي الذين يصوتون لأحزاب اليسار الصهيوني وكأنهم يعارضون الاحتلال، العمل وميرتس على شتى صورها وجنرالاتها، يتراوح بين 350 ألف شخص، رجل وامرأة بالغين، حسب الانتخابات الأخيرة وبين 600 ألف حسب الاستطلاعات الأخيرة.

من أجل النقاش تعالوا نفترض بحسابات بسيطة أنه نحو ربع أو ثلث هؤلاء الأشخاص، 100 – 250 ألف شخص «من معارضي الاحتلال» من هذا النوع خدموا و/أو يخدمون «في خدمة النظام أو الاحتياط، خلال خمسين سنة من الاحتلال وقمع الشعب الفلسطيني في يهودا والسامرة وغزة في الجيش الاسرائيلي» الذي أساس عمله تعزيز الاحتلال والقمع. وما هو عدد الذين رفضوا من بين مئات الآلاف من «معارضي الاحتلال» درجة تقديمهم للمحاكمة في الخمسين سنة هذه، الخدمة في المناطق أو في الجيش بسبب معارضتهم لاحتلال وقمع الشعب الفلسطيني؟.

هنا أيضاً من الصعب الوصول إلى أرقام دقيقة، لكن إذا أضفنا لغرض النقاش مجمل رافضي حربي لبنان (رافضي التجنيد معارضي الاحتلال) فإن عدد الرافضين الذين تم تقديمه للمحاكمة خلال هذه السنين على أقصى تقدير ربما يصل إلى 500 شخص. أي فقط 0.002 في المئة من إجمالي «معارضي الاحتلال» المجندين، عارضوا فعلياً الاحتلال.

الباقون، 99.8 في المئة من معارضي الاحتلال، ليس فقط أنهم لم يعارضوا الاحتلال بالفعل، وليس فقط أنهم شاركوا ويشاركون بشكل فعلي، «أيضاً موظف في مقر القيادة، مشغل الطائرات المسيرة أو شاويش في كلية التدريب هم شركاء كاملون». مع ذلك، هم يتفاخرون بنشر صورهم وصور أبنائهم الذين يفعلون العجائب في الجيش وفي هذا القمع. والذين يبدو أنهم يعارضونه بشدة وتصميم.

هل تعرفون طريق مشابهة لـ «المعارضة». يمكن لمن يعارض العنصرية أن يعمل كنادل في مطعم ممنوع دخول السود و/أو اليهود إليه. هل يخطر بالبال أن من يعتبر أكل اللحم هو عملية قتل يقوم بأكل «الشنيتسل والهامبورغر» ويعمل في مسلخ للدواجن؟. ولكن هذا هو بالضبط ما تفعله الأغلبية الساحقة من «معارضي الاحتلال». فهم يعلنون عن معارضة الاحتلال وفي نفس الوقت يخدمون في الجيش الذي يقوم بأعمال القمع اليومية التي ينفذها الاحتلال منذ 52 سنة. الذي يعارضونه، كما يبدو، هل يمكن حدوث ذلك؟ في الحقيقة، نعم.

نهاية الاحتلال لا تأتي بالدم والنار، إذا حدث ذلك، وليس من خلال استبدال السلطة. لأنه ليس هناك أي حكم في إسرائيل يتجرأ على انهاء الاحتلال، وليس من خلال أي ضغط من قبل العالم، لأن حكامه أيضاً لن يتجرأوا ولن يتحركوا من أجل الوقوف وفرض مقاطعة اقتصادية ناجعة ضد إسرائيل تعمل على انهاء الاحتلال.

الاحتلال يمكن انهاءه فقط عن طريق رفض جماعي جوهري في كل سنة، من قبل آلاف الإسرائيليين، وليس خمسة أو عشرة أشخاص، يعارضون حقاً الاحتلال، هكذا في كل سنة مهما احتجنا من سنوات إلى حين انهاء الاحتلال. ولكن إذا واصلتم كالعادة القول «هذا جيد، لقد كتبت تعليق ضد الاحتلال وحتى أنني صوت لميرتس»، وتجندتم ببهجة في صفوف الاحتلال فان الاحتلال سيستمر في الوجود، ولم لا، هذا الامر بسيط جدا.