ابواب -غدير سالم

يساهم كثير من الآباء والأمهات بإفساد الأطفال من خلال الدلال الزائد المبالغ فيه، بشراء كثير من الهدايا والألعاب والأجهزة الإلكترونية (...)، وهو ما قد ينعكس سلبا على بناء شخصياتهم وإكسابهم بعض الصفات غير المرغوبة.

وتنتقد الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف :الدلال الزائد باعتباره ممارسة خاطئة يمارسها بعض الأباء والأمهات بدافع الحب حيث يرغب كل منهم في جذب مشاعر الطفل عن طريق تلبية كل طلباته، بغض النظر إذا كان هناك حاجة لذلك أم لا.

وترى خلف أن : هناك أضرارا سلبية على الأطفال، لأن تلبية كل طلبات الطفل وإغداقه بالهدايا بسبب أو دون سبب يضره أكثر مما ينفعه»، وتوضح أن: الطفل الذي اعتاد الحصول على كل شيء دون تقديم المقابل يصل إلى مرحلة من الزهد ويفقد الإحساس بالإعجاب، كما ينمو لديه طباع مثل الطمع والأنانية وينشأ إنساناً غير قادر على العطاء ويرغب دائماً في الحصول على الأشياء دون مقابل .

وتضيف :كثرة الهدايا تؤثر على نفسية الطفل ويقف حائراً أمام الألعاب أو الأشياء الجميلة الأخرى التي حصل عليها،ولن يعرف قيمة كل لعبة ولن يفرح باكتشاف الهدف من وراء هذه اللعبة فتصبح بالنسبة له دون قيمة ومعنى.

وتشير إلى أنه :من مضار الهدايا الكثيرة أيضاً إلغاء المعنى الحقيقي لكل مناسبة تمر في حياة الطفل مثل عيد ميلاده أو نجاحه أو تعزيز لسلوكياته الإيجابية،فيصبح متمردا ولا يعطي أي إهتمام للهدية في هذه المناسبات ويشعر بالملل لأنه اعتاد الحصول على الهدايا والأمور المادية باستمرار .

وتحذر خلف :الآباء والأمهات من تعويض حرمانهم في طفولتهم بالدلال المفرط للأبناء بالهدايا وكل ما يطلبونه مما يفقد الأطفال قيمة ما يحصلون عليه.

وتشير إلى أنه :عندما نبالغ في دلال الطفل المفرط بالهدايا سيخلق طفل بشخصية غير مسؤولة يتكل على الآخرين،ولا يتحمل نتائج الفشل والإحباط،ويسعى إلى تلبية رغباته باستمرار ويصبح لديه شعور حب التملك لأنه اعتاد الحصول على كل شيء.

وتنوه خلف إلى أنه: على الأهل إعطاء أبنائهم الهدايا أو الأشياء المادية في وقتها وعند الحاجة لها مثل مدح الأبناء لتصرفاتهم الحسنة وتلبية طلباتهم من حين إلى اخر باعتدال . وتقول: لا مانع من أن يحصل الطفل على الهدية لسبب ما. وتشير إلى أنه:من الضروري أن يشعر الأبناء ببعض الحرمان كي يدركوا قيمة الأشياء التي بحوزتهم وعلى الأهل الإعتدال في دلالهم وإعطائهم الهدايا مما يعزز من شخصية الطفل ومهاراته الإجتماعية ويسهم في نمو شخصية متوازنة قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل.

ويقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي: الهدية شيء محبب للكبير والصغير، ولها تأثير نفسي عال جداً، وقيمة كبيرة عند كل إنسان فينا سواء كان غنيا او فقيرا، فالمثل يقول «أنا غنية وبحب الهدية» فهي شيء محبب لأنها تشعر الشخص بقيمته ومدى محبة الآخرين له.

ويرى التميمي أن :إمطار الأطفال بالهدايا بشكل كبير سلاح ذو حدين، فكل شيء إذا زاد عن الوسط أو نقص يحدث خلل، وفي موضوع التربية نعلم أن الجزاء من جنس العمل، فالجزاء والتعزيز والثناء لا بد أن يتناسب مع قيمة السلوك أو الاداء الذي قام به.

ويقول :نجد كثيرا من الأ هالي يغدقون على أطفالهم الألعاب والهدايا،لكن هذا يفسد شخصياتهم، وتصبح الأشياء لا قيمة لها لديهم، وبالتالي تتراجع معاني الأشياء لديهم، فأنت دائما حتى تشعر بقيمة الأشياء ومعانيها لا بد أن تحصل عليها بعناء ومشقة، وحصول الطفل عليها بأقل مجهود يبطل قيمتها ولا يصبح لها أي معنى».

ويبين التميمي أنه :لا بد من التعزيز المتقطع وليس المستمر، فالتعزيز المتقطع هو أن نعزز الطفل عندما يقوم بكل سلوك إيجابي، وليس أي سلوك يقوم به الطفل نقوم بتعزيزه لأن هذا قد يفسد شخصية الطفل،ويصبح التعزيز ليس له قيمة».

وينوه التميمي إلى أنه :لا بد أن نراعي عدة عوامل في عملية تعديل أو تشكيل السلوك، بحيث تكون المكافأة تناسب حجم السلوك، ونوعية التعزيز تتناسب مع عمر الطفل، وأن ننوع في المعززات فلا تكون فقط معززات مادية أو هدايا،فالمعززات الإجتماعية مهمة جداً.

ويضيف :«تعزيز الأداء مهم أيضاً مثل (أنت مميز،أنت بطل) ولكن إذا أصبحت المعززات فقط مادية،أصبح المعزز أشبه بالرشوة، وهذا يلغي فكرة التعلم الذاتي. ويقول إن: هناك أشياء أساسية في حياة الإنسان لا بد أن يقوم فيها من تلقاء ذاته وأن تكون لديه رقابة ذاتية لا يحتاج الى تعزيز فيها، وهذه الأشياء يجب أن لا يعطى عليها تعزيز لأنه يفسده ويصبح كل سلوك يقوم به في حياته نفعيا،وإذا لم يحصل على شيء مقابله فلن يقوم به وهذا يؤثر على الدافعية وتحمل المسؤولية وبالتالي يلغي الشخصية كاملة.

ويشير التميمي إلى أنه : لا بد من الأهالي مراعاة مناسبة التعزيز وفوريته، والمقصود أن يأتي مباشرة بعد حصول السلوك حتى لا يفقد قيمته، وأن يتناسب مع حجم السلوك والعمل بأن لا يكون مبالغا فيه.

ويقول علماء نفس فرنسيون إن الأغداق على الأطفال بالهدايا بمناسبة وبدون مناسبة له أثار نفسية سيئة فهذه الهدايا ستقود إلى مزيد من الأنانية، بالإضافة إلى إفساد الأطفال.

تقول عالمة النفس الأميركية سفينيا لوثج أن الإكثار من الهدايا يُرهق نفسية الطفل، فالطفل الذي يحصل على عشر هدايا مثلاً لا يفرح بأي واحدة منها، لأن الفرح يتشتت ويتبدد داخله فلا يعرف إلى أي منها يوجه فرحته.

وترى لوثج أن «الأقل يعني الأكثر»، أي كلما قَلّت الهدايا وزاد الحب نَمت الشخصية ونَضجت». وتضيف: «أسعد لحظة لدى الطفل هي عندما يحصل على هدية يستطيع اللعب بها مباشرة، دون الحاجة إلى إعادة تركيبها بنفسه، فعلى سبيل المثال، إذا وجد طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات لعبة المتجر التي كان يحلم بها جاهزة أمامه، فلن يفارقها طوال المساء».