أبواب - نداء الشناق

تعاني بعض الأسر من مشكلة تغير الحالة المزاجية (العاطفية) لأحد الزوجين، بسبب الضغوطات الاقتصادية أو الاجتماعية أو النفسية التي ينتج عنها كثير من الخلافات، تهدد استقرار حياتهما الزوجية، وقد تؤدي في نهاية المطاف الى الانفصال.

تقول رهام: «زوجي شخص مزاجي تصدر منه سلوكيات غريبة، يتصرف بعصبية وقسوة ويصعب التعامل معه، ثم ينقلب في وقت آخر الى مثالي ولطيف لا يستقر على حالة محددة، فقد أصبحت حياتنا ممتلئة بالخلافات بسبب مزاجه المتقلب وأفكر بالانفصال عنه».

ويعرّف مستشار الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي الشخصية المزاجية: «بأنها تقلب الحالة الانفعالية من حال إلى حال، أي من هدوء إلى غضب من فرح إلى حزن».

ويتابع: «هذا التقلب في الغالب يكون دون أسباب، لأن سلوك الإنسان واستجاباته بالأصل تتأثر بالمواقف التي يمر بها الإنسان ولكن هناك كثيراً من الأشخاص تكون المزاجية جزءا أو سمة في شخصياتهم ».

ويضيف د.التميمي أن: «الشخص الذي يعاني من صفة المزاجية من الصعب التعامل معه والتنبؤ بسلوكه، فيقع أحد الزوجين ضحية للطرف الآخر المزاجي خصوصا إذا كانت تقلباته مزاجية حادة دون مؤثرات خارجية، مبالغ فيها لا تتناسب مع الموقف ويصعب التعامل معها».

ومن أسباب التقلب المزاجي، يشير التميمي إلى أن: «عدم القدرة على ضبط الشخص لانفعالاته السريعة سواء السلبية أوالإيجابية، بالإضافة الى وجود فراغ في حياته، وعدم وضوح الرؤيا لديه، حيث تجد صاحب هذه الشخصية لا يعرف ماذا يريد ودائما في حيرة من امره ويسيطر عليه عدم الشعور بالقناعة والرضا باستمرار».

ويؤكد على أن: «الشخص المزاجي تتحكم فيه الانفعالات والعواطف أكثر من التفكير ويتصف بالحساسية المفرطة، ويتأثر من كل إشارة أو إيحاء من الآخرين».

كيف تتعامل مع الزوج أو الزوجة المزاجية؟

وعن كيفية التعامل مع الزوج أو الزوجة المزاجية يقول د. التميمي: «إنه لابد أن يكون هناك حذر وترقب ومعرفة خصائص كل طرف للآخر».

ويضيف: «في حالة تعرض أحد الزوجين إلى التغير السريع للمزاج، اي انتقاله إلى حالة الاكتئاب واليأس او الغضب، يجب على الطرف الآخر مساعدته في الخروج من تلك الحالة وتغيير مزاجه، بالقيام بفعل ما يجلب له السعادة من خلال المواقف والأخبار التي يرغبها، مما يساهم في تعديل حالته النفسية نحو الأفضل».

ويضيف التميمي: «لابد من توجيه الأسئلة للشخص المزاجي في حالة تعكر المزاج ومعرفة ما يزعجه للتخفيف عنه، فعلى سبيل المثال يعاني متقلب الطباع من التفكير الدائم بالالتزامات اليومية والخوف من المستقبل مما يثير القلق لديه، فيجب على الطرف الآخر ان يساعدة في التخلص من انشغالة بالماضي والمستقبل وان يطور ما بين يديه فقط ».

ويلفت د. التميمي إلى: «ضرورة عدم مجادلة الشخص المزاجي وتجنب اجباره على فعل اشياء لايريدها او يرغبها لأن ذلك يثير غضبه». وينبه إلى أن: «الرتابة والروتين في الحياة الزوجية تزيد من الحالة المزاجية فلابد من ضرورة التغيير والتجديد».

وفي نفس السياق يقول المستشار الأسري علاء حرز الله إن: «المزاجية بين الأزواج تؤدي وبشكل كبير إلى حالات الطلاق». ويبين: «حتى يتجاوز الزوجان حالة المزاجية لابد من بناء حياتهما منذ البداية على التفاهم والحوار والاحتواء والنقاش الدائم لأن التقارب في وجهات النظر والرأي يساعد في تكوين أسرة بعيدة عن التفكك والمشاكل الاسرية».

ويؤكد على أن: «تعرض الزوج لمشاكل نفسية بسبب ضغوطات الحياة نتيجة الأوضاع الاقتصادية يساهم إلى حد كبير في تقلب المزاج وحدوث كثير من الخلافات الأسرية».

ويلفت حرز الله إلى أنه: «حتى يتجاوز الزوجان حالة تعكر المزاج عليهما معرفة طبائع بعضهما، فعلى سبيل المثال إذا شاهدت الزوجة زوجها في حالة عصبية ولا يرغب بالحديث مع أحد عليها أن تتجنبه حتى يهدأ، مما يحد من نشوب الخلافات الأسرية ».

وينصح الأطباء النفسيون المرأة: «بحسن التصرف مع الرجل اثناء تقلب مزاجه حتى لا تفقده، وتؤثر على حياتهما الزوجية، فمن المعروف أن الرجل بطبعه وتركيبته النفسية من السهل جدًا أن يتقلب مزاجه بين الحين والآخر، فهو انسان متقلب المزاج ويحب التغيير».

ويبين أطباء نفسيون أنه على المرأة الذكية ألا تكون محدودة التعامل مع الرجل المتقلب، بل يجب أن تكون إمرأة تستوعب غضبه النفسي، لتتعرف منه على مزاجه الحالي، وتتعامل معه بما يريحه، ولا تبتعد عنه أو تقابله بنوع من التقلب المزاجي».

ويشير حرز الله الى: «ضرورة الوعي بالظروف الصحية والنفسية لكلا الزوجين فعلى سبيل المثال قد تتعرض الزوجة بعد الإنجاب إلى تعكر في المزاج، وفي هذه الحالة يجب على الزوج أن يتفهم حالتها».

وتبين دراسة أميركية نشرت مؤخرا أن نحو 87 في المئة من الأمهات يعانين من نوع من أنواع الاضطرابات المزاجية الثلاثة، التي قد تحدث بعد الولادة، وهذه الاضطرابات هي حزن او اكتئاب او ذهان ما بعد الإنجاب.

وتظهر أن الاضطرابات المزاجية الحاصلة بعد عملية الانجاب، تختلف اختلافاً كلياً عن الاضطرابات المزاجية التي تحدث في فترات أخرى من حياة المرأة، عدا فترة ما بعد الوضع.

وتشير إلى أن: «المرأة يتقلب مزاجها بصورة تفوق تقلب مزاج الرجل بما يزيد على 3 إلى 4 أضعاف، ويعود ذلك إلى وجود فوارق فطرية كثيرة ليس للمرأة علاقة فيها، منها أنها تمر بتقلبات هرمونية».