يستأنف المجلس العسكري الحاكم وقادة حركة الاحتجاج في السودان الثلاثاء المفاوضات حول الإعلان الدستوري المتعلق بتشكيل حكومة مدنية في المرحلة الانتقالية، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على إطاحة الرئيس السابق عمر البشير.

ووقع قادة الجيش وحركة الاحتجاج صباح 17 تموز/يوليو بالأحرف الأولى "اعلانا سياسيا" لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تدير البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرا، ما يمثل أحد المطالب الرئيسية للمحتجين.

وقال وسيط الاتّحاد الإفريقي محمّد الحسن لبات في بيان "دعوة وفدي التفاوض من المجلس العسكري الانتقالي وإعلان قوى الحرية والتغيير إلى الاجتماع للبت النهائي في المرسوم الدستوري وغير ذلك من القضايا ذات الصلة الثلاثاء الساعة 11:00 صباحا"، مشيرا إلى ان جلسة تفاوض تقنية بين ممثلي الطرفين ستعقد الاثنين.

بدوره، أكّد القيادي في حركة الاحتجاج بابكر فيصل لوكالة فرانس برس استئناف المباحثات حول "الاعلان الدستوري" المكمل للاتفاق السياسي.

وقال فيصل في اتصال هاتفي "اتوقع التوصل لاتفاق الثلاثاء لأن الخلافات ليست كبيرة" بين الطرفين.

وأوضح أنّ مباحثات الثلاثاء ستتناول "الحصانة المطلقة" التي يطالب بها جنرالات الجيش و"صلاحيات مجلس السيادة" المشترك و"مظاهر الانتشار العسكري" في مختلف مدن البلاد.

ويتألف مجلس السيادة المشترك من 11 عضوا، 6 مدنيين بينهم 5 من قوى الحرية والتغيير و5 عسكريين. وينص الاتفاق الجديد على أن يترأس العسكريون أولا الهيئة الانتقالية لـ21 شهراً، على أن تنتقل الرئاسة الى المدنيين لـ18 شهرا.

- خلاف داخلي -

وكان من المقرر أن تجرى المفاوضات حول "الإعلان الدستوري" بعد يومين من توقيع "الإعلان السياسي" لكنّ ثلاث حركات متمردة منضوية في حركة الاحتجاج أبدت تحفظاتها على اتفاق تقاسم السلطة.

وقالت الحركات المتمردة الثلاثة إنّ الاتفاق لم يضع مسألة تحقيق السلام في ثلاث ولايات سودانية هي دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان كأولوية.

وعقدت مفاوضات منفصلة بين قادة الاحتجاج وقادة الثلاث حركات في اديس ابابا انتهت بتسوية الخلافات الداخلية داخل حركة الاحتجاج.

وشكل الاتّفاق اختراقاً في الأزمة السياسيّة التي يشهدها السودان منذ إطاحة البشير في 11 نيسان/ابريل بعد أشهر من التظاهرات ضدّ حكمه.

وتصاعدت حدة التوتر في 3 حزيران/يونيو مع فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم والذي أوقع عشرات القتلى والجرحى.

وكشف محققون سودانيون من النيابة العامة والمجلس العسكري الحاكم السبت أنّ عناصر من قوات الأمن بينهم جنرال في قوات الدعم السريع شاركوا في العملية الدامية لفض الاعتصام، بدون أن يتلقوا أوامر رسمية بذلك.

وأكد المجلس العسكري مرارا على أنّه لم يأمر بفض الاعتصام.

وأعلن رئيس فريق التحقيق فتح الرحمن سعيد أنّ التحقيقات أظهرت أنّ ثمانية ضباط تورطوا في الحملة الأمنية الدامية، ويواجهون اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال سعيد السبت إنّ جنرالا في قوات الدعم السريع أمر بفض الاعتصام فيما كانت قوات الأمن تقوم بتطهير مكان على مقربة من موقع الاعتصام.

لكن قادة الاحتجاجات شككوا في نتائج التحقيق، وجددوا مطالبتهم بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لا تضم ممثلين للاجهزة الامنية.

وخرجت تظاهرات السبت والأحد في هذا السياق. وأطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع الأحد لتفريق عشرات المتظاهرين المطالبين بإجراء تحقيق مستقل في عملية الفض في حي بوري في شرق العاصمة.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات ضد البشير في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018، قتل أكثر من 246 متظاهراً في أرجاء البلاد، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية، بينهم 127 شخصاً في الثالث من حزيران/يونيو خلال العملية الدامية لفض الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم.

لكنّ لجنة التحقيق أعلنت مقتل 87 شخصا بين يومي 3 و10 حزيران/يونيو بينهم 17 شخصا في ساحة الاعتصام يوم فضه.