بالرغم من أن تعاطف الأردنيين مع بعضهم البعض يصل إلى أقصى الحدود وهذه ميزتنا, وبالرغم من أن هناك بؤرا مضيئة وساطعة في سماء الأردن وهي مثال إيجابي وحي يحتذى به, وهي متابعة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين للأردنيين عندما يتعرضون لحوادث في الخارج, والتي من المفترض أن تكون نموذجا لكل المؤسسات الحكومية للتعاطي مع المواطنين الاردنيين اينما كانوا, الا اننا اعتدنا ان نصحو كل يوم على حادث أليم نتيجة إهمال جهة ما.

واكثرها ايلاما حوادث غرق الأطفال فلا يمضي أسبوع إلا ونسمع عن حادثة غرق في قناة الملك عبدالله او السدود أو في برك السباحة, فهؤلاء الاطفال لا يملك أهلهم المال الكافي لتعليمهم السباحة, وشغفهم هو الذي يجعلهم يجازفون بحياتهم.

سلطة وادي الأردن كغيرها من الكثير من المؤسسات الحكومية, قد لا تكون معنية جدا بالمسؤوليات المجتمعية, فربما القانون لا يلزمها, أو ليست من اهتمامات اعضاء مجالس الإدارة, لأن أحد الحلول الممكنة لمنع غرق هؤلاء الأطفال هو بناء برك سباحة لتعليمهم هذه الرياضة في تلك التجمعات السكانية المحيطة بقناة الملك عبدالله.

وأما نتيجة حوادث الغرق, هي إلحاق الأضرار النفسية والمعنوية والمادية بأهالي الضحايا, وضياع المسؤولية القانونية, وفلتان الجهات المقصرة والمهملة من المحاسبة, وبالتالي يؤدي هذا الإهمال إلى المزيد من اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والجهات الحكومية ذات العلاقة التي من المفترض أن تكون مسؤولة ومؤتمنة على سلامة المواطنين, بمنع وقوع وتكرار مثل هذه الحوادث.

البعض يستغل عاطفة الناس ومعتقداتهم الدينية, ويقول أن أسباب تلك الحوادث هو القضاء والقدر لتحويل الانظار عن الأسباب الحقيقية وراء تلك الحوادث, لعدم محاسبة المقصرين على إهمالهم.

يسلّم بالقضاء والقدر عندما يتم أخذ كافة احتياطات الأمن والسلامة المتعارف عليها, إذا حدث مكروه ما بالرغم من تلك الاحتياطات عندئذ يمكن القول إن الحادثة وقعت نتيجة القضاء والقدر.

مفهوم السلامة العامة مفقود والدليل ان تشريعاتنا في هذا المجال ضعيفة جدا ولا تحفز على التشديد في التطبيق ولا يوجد محاسبة للمقصرين أو المهملين. المدعي العام الأردني في جميع المحافظات الاردنية, مطالب أكثر من أي وقت مضى ان يقوم بتحريك الدعاوى ضد أي جهة مهملة نيابة عن الضحايا وأهلهم, والنواب والحكومة ايضا مطالبون بتعديل التشريعات والأنظمة الحالية لتتواكب مع العصر, لتعكس رغبة المواطنين في هذا المجال وهو ان تكون التشريعات أكثر صرامة فيما يتعلق بالسلامة العامة ومحاسبة المقصرين وتعويض الضحايا من أجل تحقيق العدالة ا?اجتماعية.

أما عندما يستكين المجتمع بجميع فئاته ولا يحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيه، فهذه مصيبة!!.

waelsamain@gmail.com