تحدّثْتُ في مقالتي السابقة عن موضوع «أعداء الحرّية» من احتلال واستبداد وعجز ومرض وجهلٍ وتطرّف وبيروقراطية وفضولٍ وحَسَدٍ وغير ذلك مما يقف عائقاً أمام الانطلاق والإبداع والتقدّم والنهوض الحضاري.

وما دام للحريّة هذا القدر الكبير من الأعداء الذي يعيقون حركتها وحركة التقدّم في مجتمعاتنا العربية فإنّ علينا في مقابل ذلك أن نتعرّف على أصدقاء الحريّة ونحرص على تعزيز علاقاتنا بهم كي يكونوا لنا عوناً على التغلب على أعداء الحرية والتقدّم.

وأوّل أصدقاء الحريّة والنهوض الحضاريّ هو العلم والمعرفة، فهما اللذان يضيئان الطريق للمجتمعات التي تتوق للانطلاق والتقدم، ومن غير العلم لا تستطيع أمّة أن تنهض أو تتقدّم أو تتغلب على أزماتها، لأنّ أيّ تقدّم أو أي سير إلى الأمام يحتاج إلى معرفة الطريق وضمان سلامتها ومساراتها ومآلاتها، وهذه كلّها تقع على عاتق العلم والمعرفة.

كما أن الطموح المبنيّ على امتلاك القوّة والإمكانيات والموارد المختلفة هو شرطٌ أساسي من شروط تحقيق الحريّة، إذ لا جدوى من امتلاك الأموال والموارد والقوة من غير أن يقف وراء ذلك طموحٌ وآمالٌ وإرادةٌ صلبة وأهدافٌ واضحة.

ومن أهمّ أصدقاء الحريّة الثقة بالنفس، إذ من المعروف أن ضعف الثقة بالنفس يحول دون أي تفكير في الحريّة أو الإبداع أو الإنجاز، ولذلك لا بدّ من تربية الأجيال على الثقة بالنفس من خلال إضاءة مواطن القوّة والطاقات الكامنة لديهم والحثّ على تفعيلها واستثمارها عند الحاجة.

ولذلك يلاحظ دائماً أنّ الشعوب المستعْبَدَة والضعيفة والمُسْتَضْعَفَة تميل دائماّ إلى الخنوع ونشر الإحباط بين أبنائها وتسخر ممّن يتحدّث عن الثقة بقدرة الشعوب وطاقاتها، ولذلك نجدها تميل إلى الاستهلاك والاعتماد على الغير أكثر من الإنتاج والاعتماد على الذات.

كما أنّ القوّة والصحّة والشعور بالأمن والاستقرار وكذلك الشجاعة والإقدام والغنى والذكاء، كلّها عوامل تساعد على نيل الحريّة واستثمارها في الإبداع والبناء والإنجاز والتقدّم سواءً أكان ذلك على المستوى الفردي أم على المستوى الجماعي.

salahjarrar@hotmail.com