بما أن الأردنيين، لا يواربون بطبيعتهم، صريحون بالقول وثابتون على الموقف، إذ أنهم بطبعهم متوادون متراحمون، فتراهم لا يتاجرون بالدين ولا يتظاهرون بالإيمان، وتجدهم يؤمنون بالعمل المنتج والتحرك المكشوف، بطريقة تضامنية، وهم إن استمعوا إلى الشائعات فإنها لا تخطفهم وإن سمعوا خطبة حماسية أو بيان ناري آت من خارج الحدود فإن ذلك لا يهيجهم، ولا يأبهون باللغة الفضائية التهويلية عبر القنوات التلفزية، ولا يأخذون عن وسائل التواصل الاجتماعي التلقائية الذاتية الإنتاج دون تمحيص، ولا يلتفتون إلى معالجات القضايا السياسية عن طريق الرجم بالغيب وفبركة الروايات التاريخية، لأنهم لا يتعاملون مع الحضارة والتاريخ والواقع بطريقة سطحية ساذجة.

إن الأردنيين الذين ينادون بالإصلاح السياسي الاجتماعي الاقتصادي واعون لمواضع أقدامهم ومدركون لظروف بلدهم، ويعرفون من هم أصحاب النوايا الطيبة التي تعقد العزم على الإنجاز الوطني المناسب في الوقت المناسب، لذلك لم ينساقوا إلى إجراء الإصلاح بالسلاح والهتاف والانقضاض، لأنهم مقتنعون بأن الإصلاح لن يتم بارتفاع الصوت وانغلاق التفكير وقساوة الوجدان. ووفقا لهذا المنطق توازت السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في الأردن، مع الارادة السياسية لنظام الحكم وتآزرت معها، وانسجمت مع التطلعات الشعبية، فأنجزت تعديلات مهمة ومفصلية على الدستور ووضعت قوانين للمحكمة الدستورية وللاجتماعات العامة والأحزاب والانتخاب والحكم المحلي واللامركزية، والتي تعززت بوضع «الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية» 2018، لترسيخ بناء تربوي قائم على ثوابت مؤسسة للثقة في الذات، وتعمل على تشكيل الشخصية المتكاملة، وعلى استنارة عقول أجيالنا الشابة، اعتمادا على الإبداع والابتكار.

وفي هذا المقام فإننا في هذا البلد الأمين.. نتذكر أنه قد صدر «إعلان عمان» عن مؤتمر قمة الوفاق العربي، التي عقدت على أرض الحشد والرباط، والتي تقع وسط الطريق الرابط بين مهد النبوة ومسرى رسول الله، وقبالة أولى القبلتين وثالث الحرمين، وبين موقع إطلاق النهضة العربية الكبرى وساحتها الأولى ومستقرها الآخير، مثلما صدرت «رسالة عمان» في رمضان 1425/تشرين الثاني 2004 التي أعطت صورة حقيقية مشرقة للاسلام الذي صنع أمة وحضارة وبشرا على مبادئ وقيم تحقق الخير للإنسانية، إذ قام الإسلام الحنيف على التوازن والاعتدال والتيسير وأسس للعلم والتدبر والتفكير، وعلى أساس أن أصل الديانات الألهية واحد، وأن المسلم يؤمن بجميع الرسل، وهو لا يفرق بين أحد منهم، وأن الاسلام كرم الإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه، وأن منهج الدعوة يقوم على الرفق واللين، ويعمل على نشر الرحمة والخير.

dfaisal77@hotmail.com