انتشرت عبارة «خاروف العيد» بشكل مبكر وتزامنت مع الحملات الإعلانية ذات الطابع الخيري لاستقبال التبرعات لأضحية العيد من الآن وحجز الدور، إضافة لبعض النماذج اليدوية والمصنعة لأشكال خاروف العيد وبأحجام منوعة.

اللافت للانتباه تحول فلسفة الأضحية من مفهوم الإيثار إلى الدعاية والاعلان بحيث فقد الفداء لإسماعيل نجل سيدنا إبراهيم الخليل معناه والأبعد من ذلك فلسفة الحج مجتمعة في أركانه وواجباته وسننه.

ليس من باب الحكمة ربط «خاروف العيد» بركن من أركان الإسلام الخمسة أو بعمل الخير والترويج لذلك بشكل تجاري، وما زلت اذكر تماما تلك الحادثة في أوائل التسعينات وموسم الصيف؛ ذات عصر كنت في طريق عودتي من العمل الى بيت العائلة في جبل اللويبدة فاذا بتجمهر أمام مسجد الشريعة، توقفت عند سيدة فاضلة بلغت من العمر عتيا، انتظرت حتى جاء دورها، سلمت الذبيحة المبردة الى أحدهم الذي نقدها عشرة دنانير، تحدثت اليها لتفسر لي كيف بدلت ذبيحة بمبلغ نقدي، نظرت الي ساعتها وتنهدت بعمق وقالت: «يا بني تكفي الدنانير للإنفاق على نفسي لمدة شهر، إضافة ان لا ثلاجة لدي، يا بني الله يعين». لحظتها غاب ذلك التاجر بعد ان وضع الذبائح المبردة في صندوق سيارته واختفى بين الزحام.

اسرد هذه الحادثة حتى لا ننسى فضل الاضحية مباشرة للمقتدر وللمحتاج وعن طيب خاطر ونقاء بينهما والمشاركة في تلمس الحاجة على مدار العام بسر وكتمان ودون ذكر لأعداد المستفيد من ذلك بل لنعترف انه متضرر دون أدنى شك.

تلقي الأوضاع الاقتصادية بظلالها على الجميع وتؤثر على التحضير للعيد وتلبية مستلزماته مقابل انتشار نماذج ومجسمات لخاروف يباع وللأسف بأسعار ليست بالزهيدة وتعكس نمطا استهلاكيا وليس فكرا ايمانيا يجسد معنى الثقة الراسخة بالكرم والسخاء والعطاء والحمد.

ارجو اختصار الكثير من صور خاروف العيد واستغلالها للترويج لخدمات الخير والذي تثبت في أماكن عديدة في الشارع وعلى جسور المشاة وفي الإعلانات التلفزيونية والمواقع الأخرى والتي تظهر خاروف العيد مبتهجا غير خائف من سكين اللحام!

لا بد من تطوير مفهوم عمل الخير من مجرد جمع الى مشاركة للحد من حق التسليم الى واجب إيصال الحق للسائل والمحروم وفي ذلك كل الفضل والزين وكمال الاجر والثواب.

fawazyan@hotmail.co.uk