هذه فرصة لمراجعة منطقة العقبة الخاصة حيث يزورها الرئيس الرزاز وفريق الحكومة الاقتصادي والمراجعة ليست تراجعاً عن المشروع بل سد الثغرات التي نجمت عن التطبيق خصوصاً وأنه لم يخضع لأية قراءة منذ أنشئ.

منطقة العقبة الخاصة أنشئت لاجتذاب استثمارات صناعية وسياحية وخدمية وبعد 18 عاماً لم تقم في العقبة أية صناعة بل ازدهرت فيها السياحة وأخذت نصيب الأسد مع أن مثل هذا النشاط لا علاقة له بمزايا المنطقة بل بسبب الموقع والبحر اليتيم وهذا ما حدث في منطقة في البحر الميت التنموية.

مشروع العقبة الخاصة حاد كثيراً عن أهدافه ليس بسبب سوء التطبيق بل أيضاً بسبب مزاجية العلاقة التي حكمت المشروع بالمركز أي الحكومة المركزية، وهو ما وسمها بثغرة التهريب.

المنطقة من المشاريع الكبرى لتحريك الاقتصاد الوطني وحفز النمو عن طريق اجتذاب الاستثمارات وخلق فرص العمل، وبعد 18 عاماً من العمل حان الوقت لتقييم أداء المنطقة بإظهار قوتها للتوسع فيها، وضعفها لتلافيها.

ماكينة العقبة لا تدور وآخر المشاريع الناجحة فيها أيلة ومشاريع أخرى تعثرت ومضت ببطء مثل سرايا، المقصود بالمراجعة هو البناء على ما تم بتجاوز الثغرات والتصويب لمنح العمل دفعة وحسم التداخل والتشابك في الصلاحيات لتسريع الإنجاز عبر مرجعيات واضحة المعالم وواضحة المهام.

العقبة تحتاج إلى جرعة دعم من وقت لآخر، وكأي مشروع تحتاج إلى مراجعة مع الوقت.. الملاحظات التي تبديها بعض الآراء ضرورية شريطة أن تتجاوز الرؤى الضيقة والآنية إلى فضاء عام يحمل المشروع ولا يتثاقل به ليرجع بنا إلى المربع الأول بالرجوع عن المنطقة كفكرة رائدة، لمنطقة تتمتع باستقلال ميزت آلية صنع القرار فيها وحررته من المركزية التي أعاقت تطورها آخذين بالإعتبار أن المنطقة هي المنفذ البحري الوحيد وهي الميناء الوحيد.

تصميم المنطقة بـُني على الفصل بين الإدارة والتنظيم من جهة وبين أعمال التطوير من جهة أخرى، حينما أسس لمجلس مفوضين يراقب ويتابع ولشركة تطوير لها صفة تنفيذية تتعامل وتتشارك مع المستثمرين بما تمتلكه من أصول، في تكريس لشكل جديد من أشكال الحاكمية، التي تمنع من تعدد المرجعيات وتشابك وتداخل المصالح التي تحول دون تحصين الرقابة والمساءلة.

العقبة في مواجهة تحديات فرضتها ظروف اقتصادية محلية وإقليمية ودولية، والتباين في وجهات النظر حولها، يجب أن يكون في مصلحتها وفي مصلحة تطوير آليات العمل كي تمضي قدماً إلى تحقيق أهدافها كنموذج واقعي آخذ بالإعتبار البيئة المحيطة والمنافسة الشديدة.

qadmaniisam@yahoo.com