فيما اكتفى أمين عام الأمم المتحدة بالإعراب عن «حُزنِه» (وليس إدانته) إزاء جريمة الحرب والتطهير العِرقي التي قارفتهما سلطات العدو الصهيوني بحق (500) مواطن فلسطيني يسكنون «16» بناية (وثمّة 250 شقة أخرى تنتظر المصير نفسه) في حي وادي الحمص في بلدة صور باهر التي يشطرها جدار الفصل العنصري إلى شطرين، وفيما لم تجد بيانات الشجب والدعوات الخجولة التي انطلقت في عواصم عدّة لوقف هذا الانتهاك الصهيوني لِـ(القانون الدولي) أي أصداء, في خضم ذلك كان لافتاً تصريح لناطق لرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة, حول نيّة الرئيس عباس عقد سلسلة اجتماعات «هامة» خلال الأيام المقبلة، رَدّاً على عمليات الهدم الأخيرة التي نفذتها سلطات الاحتلال, القيادة - أضاف - سَتتخِذ خلال هذه الاجتماعات قرارات «مصيرية» بشأن العلاقة مع إسرائيل والاتفاقات المُوقّعة معها.

وإذ دأب الناطق نفسه تكرار مقولة اتخاذ قرارات مصيرية, أصدرَ بعضها المجلس المركزي كـ «توصيات» إلاّ أن هذه المرة تكاد تختلف في أبعادِها وما انطوت عليه عمليات التطهير العِرقي التي شاهدها العالم في صور باهر المقدِسية، كأوسع عملية هدم منذ احتلال الضفّة الغربيّة في العام 1967, بما يوحي أنها خطوة عملية وميدانية لـِ «الضمّ» استجابة للمستوطنين ورموز اليمين الفاشي الذين يدعون إلى استكمال الضم «الزاحِف» للضفة, والذي لم يتوقّف منذ خمسة عقود.

المنطقة التي أَعملَت فيها جرافات الاحتلال تدميراً وخراباً في مباني صور باهر مُصنّفة كمنطقة A, وِفق تقسيمات أوسلو الكارثية, ما يعني أن السلطة الفلسطينية هي صاحبة القرار الأول والأخير إداريّاً وأمنيّاً وقضائيّاً. أي أنها هي التي تمنح تصاريح وأُذونات البناء, لكن سلطات الاحتلال لا تُقيم وَزْناً لهذا التقسيم ولا تعترف به, إلاّ إذا حاولت السلطة ونادراً ما تُحاول مَدّ سلطتها الإدارية على منطقة B وخصوصاً منطقة C, التي تُشكّل 60% من مساحة الضفة المحتلة, حيث عقدت حكومة العدو العزم على ضمّها لدولة الصهاينة, «مُتمَنّية» على ترمب الإعتراف بـ «حقِّها» اتخاذ خطوة كهذه, كون الضفة الغربية, هي أرض الأجداد ومكان دولة اليهود، كما قال جيسون غرينبلات مبعوث ترمب لصفقة القرن.

ليس للقيادة الفلسطينية ما تخسره, إذا ما اقدمت على تجميد أو وقف العمل أو إلغاء الاتفاقات التي وقّعتها مع سلطات الاحتلال، بعد أن لم يعد ثمّة كوابح أو أضواء حُمر يمكنها ردع نتنياهو وحكومة اليمين الفاشي في مُواصَلَتهم عمليات الطمس على حقوق الشعب الفلسطيني, وخصوصاً رفض الإعتراف به ومُقاومة أي محاولة لمنحه حق تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وما التحذيرات والتخوّفات التي يبديها البعض, إزاء «عواقِب» اتخاذ قرار مصيري كهذا, لا تعدو كونها «نصائح» مُغرِضة تستهدف ضمن أمور أخرى, مواصَلة الإتّكاء على اتفاقات ماتت منذ فترة..

kharroub@jpf.com.jo