الزيارة التفقدية التي قام بها جلالة الملك عبد الله الثاني للمسجد الحسيني فور عودته إلى أرض الوطن حملت في طيّاتها أكثر من دلالة ورسالة في الوقت نفسه، فهو وإن أراد الإطلاع عن كثب على حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالمسجد جرّاء الحريق الذي تعرض له إلا أن القائد الرائد ترجم في زيارته السامية الأهمية الكبيرة والمساحة الهامة التي يحتلها المسجد بوجه عام والحسيني بوجه خاص على جدول الأعمال الملكي لما للمسجد من دور في تعزيز مفاهيم الحوار والعيش المشترك وغرس قيم وتعاليم ديننا الإسلامي السمح في نفوس الناس كافة والناشئة من جيل الشباب على وجه الخصوص.

الملك عبد الله الثاني وهو امتداد لشرعية حكم بني هاشم في المملكة الأردنية الهاشمية على علم يقين لما للمسجد الحسيني من مكانة ومنزلة عند الأردنيين فهو مهوى المسلمين ليس من الأردن فحسب وإنما من الدول العربية الشقيقة أضف إلى ذلك ما له من أهمية تعكس الواجهة التاريخية والحضارية وبات مقصداً للسيّاح من مختلف دول العالم الذين لطالما رأيناهم يجوبون أنحاء المسجد ويلتقطون فيه صورهم التذكارية ما يعني أنه كمعلم أردني عريق بات موجوداً ومعروفاً لدى الآلاف بل الملايين من سكان المعمورة.

للمساجد – إذن – أهمية ومنزلة في عقل ووجدان جلالة الملك ولا يقف الأمر عند هذا الحد فقط بل إن جلالته وفي مناسبات عديدة وجّه لايلائها العناية القصوى كي تبقى قادرة على النهوض برسالتها في المجتمع كدور عبادة أولاً وكمكان يتباحث فيه المسلمون بأمور دينهم وشؤون دنياهم مقتدياً بذلك بسنة جدّه الأعظم محمد عليه السلام الذي اتخذ من المسجد منبراً للدعوة والهداية وتعظيم القواسم المشتركة بين الناس وحثهم على قبول الآخر واحترام الناس من أتباع مختلف الأديان.

حينما يستقل الملك سيارته وهو العائد لتوّه من سفر ويحمل نفسه على زيارة تأخذ صفة الاستعجال، فذلك فحوى ما يجب أن يصل إلى المسؤولين في مواقعهم بأن هنالك من الأعمال والمسؤوليات ما لا يحتمل التأجيل والتسويف والمماطلة وهذا ما دأب عليه جلالته منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية ومؤداه أن إنجاز الأعمال المناطة بكل مسؤول لا بد وأن يتم وفق جدول زمني مدروس وممنهج حتى يلمس المواطنون الآثار المترتبة عليها وبما ينعكس على إحداث التغيير النوعي في مستوى الخدمات المقدمة لهم.

سُرَّ الأردنيون يوم الأول من أمس برؤية قائدهم وحادي ركبهم يتفقد المسجد الحسيني بكل ما يعني لهم الأمر، واثقون أنه سيعود كما كان معلماً وطنياً بارزاً، وزادت -من ناحية أخرى–ثقتهم وقناعتهم بأن الوطن يمضي بالاتجاه الصحيح رغم كل التحديات، طالما أن لدينا قائداً لا يكتفي بما يسمع بل يبادر بنفسه للإطلاع على كل شاردة وواردة تعني الوطن وتشغل بال المواطن.

ahmad.h@yu.edu.jo