الاغوار الجنوبية - خليل زيادين وسليمان البوات

أعلن عشرات المزارعين في الاغوار الجنوبية أنهم بصدد التوقف عن استغلال أراضيهم للموسم الشتوي المقبل، الذي عادة ما يبدأ التحضير له خلال الفترة الحالية، بسبب عجزهم ماليا نتيجة الديون السابقة والخسائر في المواسم الماضية.

ولفتو إلى عدم وجود اي ضمانات لنجاح الموسم المقبل او يشير إلى تحسن الجانب التسويقي للمنتجات الزراعية خصوصا محاصيلهم التقليدية.

وقال المزارع موسى الخطبا إنه سيتوقف الموسم المقبل عن زراعة اي نوع من المحاصيل بسبب افتقاره للمخصصات المالية اللازمة للبدء باستغلال الأرض، وتراكم الديون من المواسم الماضية، مشيرا إلى ان الوعود بحل مشاكل القطاع لم ينفذ منها ما يشجع على مدار السنوات الماضية.

ولفت إلى أن الأسعار المتداولة للخضار المنتجة لا تحقق للمزارع الجدوى الاقتصادية التي تكفيه، او تضمن له هامشا ربحيا يغطي نفقات معيشته المتزايدة.

ورغم قيام المزارع ابراهيم النوايشة من غور الصافي بتنويع زراعته من المحاصيل الخضرية في مساحة تقدر بـ 22 دونما خلال الموسم الشتوي الماضي الا انه يشكو خسائر قدرها بنحو ثلاثة الاف دينار لحقت به جراء انخفاض الاسعار وارتفاع مستلزمات الانتاج من البذار والاسمدة والانابيب وسواها، بما رتب دينا اضافيا عليه بموجب شيكات للشركات الزراعية المزودة.

وقال المزارع ابراهيم النواصرة من غور حديثه ان ديونه الكلية جراء الخسائر المتراكمة من المواسم الماضية بلغت 8000 دينار، لافتا الى ان استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي حتما الى مزيد من الهجر للعمل الزراعي خصوصا ان نسبة كبيرة من المزارعين غير مالكين للارض وانما عن طريق الاستئجار لقاء مبلغ سنوي يرتب كلفة اضافية.

وتقلصت المساحات الزراعية المستغلة في اللواء من نحو 45 الف دونم إلى النصف تقريبا خلال السنوات الماضية بسب التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع.

وأكد رئيس جمعية مستخدمي المياه في غور الصافي عبيدالله الرواشدة وجود عدد من المزارعين المتعثرين ماليا في اللواء بسبب تراكم الديون من مواسم سابقة، وعدم قبول الشركات الزراعية تمويلهم مجددا خلال الموسم الحالي، الا بعد دفع المستحقات السابقة، ما يدفعهم إلى التوقف عن الزراعة.

ولفت إلى أنه حدث خلال الأيام الماضية لجوء مزارعين إلى توسيط الجمعيات لتدخل من اجل تمويلهم للبدء بزراعة الموسم الشتوي لكن دون جدوى.

وشدد الرواشدة على الحاجة الملحة في الاغوار الجنوبية لإيجاد حل لاستيعاب فائض الإنتاج لدى المزارعين سواء بإقامة مصنع لتجفيف وتعليب المنتجات او أسواق خارجية بديلة عن الأسواق التقليدية المتعارف عليها، اضافة إلى الحاجة الماسة إلى تفعيل صندوق المخاطر الزراعية لتعويض المزارعين عن اي أضرار يتعرضون لها.

وأشار إلى ان مزارعي الاغوار لم يستفيدوا من صندوق المخاطر الزراعية ولم يحصلوا على اي تعويضات خلال المواسم الماضية، حتى بعد حدوث الانجرافات جراء السيول لبعض المحاصيل.

ودعا الرواشدة الزراعة إلى فرض النمط الزراعي في مناطق وادي الأردن بحيث تحدد زراعة محاصيل معينة بمساحات محددة لدى كل مزارع، منعا لحدوث الاغراقات في الاسواق.

من جهته اوضح الناطق الاعلامي في وزارة الزراعة لورانس المجالي ان الحكومة تبذل مساعي لفتح اسواق تصديرية بديلة، ادراكا لاهمية الامر بالنسبة للمزارعين مع العمل في ذات الوقت على تذليل باقي العقبات التي تواجه الصادرات الزراعية في مواجهة المنافسة الخارجية، داعيا المزارعين إلى التنويع في المنتجات وعدم تركز الإنتاج في محصول واحد منعا لحدوث فوائض انتاجية.

وبين ان الوزارة تسعى حاليا لضمان دخول الصادرات الاردنية الى تركيا لتصل الى وسط وشرق اوروبا، مشيرا الى قيامها خلال الفترة الماضية بحماية 22 منتجا زراعيا محليا بمنع منح رخص استيراد من هذه المنتجات المحلية.

وأضاف ان لدى الوزارة توجها لتشجيع الزراعات الريادية سعيا لزيادة التصدير منها وتم الاتفاق على انشاء مكتب خاص لمتابعة ونقل البضائع وتأمين الشاحنات اللازمة للتصدير بما يخدم القطاع خلال الفترة القادمة.