يوصف المجتمع الأردني بين المجتمعات الشرق أوسطية بالتقدم اللافت وتختلف الاراء حول مفهوم التقدم فمنهم من يرى التقدم بالتعليم والصحة ومنهم من يراه تقدماً مادياً وعمرانياً ومدنياً ومنهم من يراه من خلال الثقافة والوعي. وأي كانت الاراء فالتحديات والتناقضات التي تغزو المجتمع تحجب كل هذه الاراء عن الرؤية الصادقة والتقييم الصحيح.

فالإعلام والإعلان عن توظيف الآلاف تنقضه مجريات الأمور في الواقع حيث يفصل الآلاف من وظائفهم في جميع الأصعدة وفي الآن الذي يعلن فيه عن تناقص البطالة نرى ارتفاع نسبة البطالة وفي الوقت الذي يعلن فيه عن إصلاح شبكة الطرق المتضررة من القدم والامطار والانجرافات تعاني كثير من الطرق في القرى والمدن من خلل في هذه الخدمة الضرورية وفي الوقت الذي يعلن فيه عن تراجع نسبة المديونية الداخلية والخارجية نشهد من خلال الاعلام زيادة كبيرة في المديونية وارتفاع نسب خدمة الدين العام والخاص وفي الوقت الذي تشير فيه الجهات الرسمية إلى التقدم الصحي في القطاع العام نشهد إعلامياً تدني الخدمة الصحية في كافة مستويات القطاع العام وفي الوقت الذي نرى فيه التقدم التعليمي في القطاعين الخاص والعام نشهد إعلامياً ازدياد تناقص بين صفوف المعلمين والوزارة، واحتجاب عدد كبير من المعلمين عن الخدمة وفي الآن الذي تعلن فيه عن مستويات جامعاتنا الرسمية نشهد إعلامياً فئات من الاساتذة الجامعيين مقصرون في ضرورة تقديم خدمات البحوث العلمية.

جميع ما أورده في هذا المقال مستند إلى الاعلام المقروء والمسموع والمنظور. إذاً نحن حين نتحدث عن التقدم في الأردن نتحدث عن ماذا إذا كانت معظم القطاعات الرسمية تعاني من خلل اما بسبب نقص التمويل أو بسبب سوء الإدارة أو قصور في الاهتمام والحرص على مستويات جيدة من الخدمة ليظل الاردن مستوياً مع ما يوصف به من تقدم.

ماذا نعني بتحسن مستوى المعيشة للمواطن اذا كانت الرواتب متجمدة والقيمة الشرائية تتناقص ومستويات المعيشة تتعالى وترتفع بشكل مذهل مما يرفع نسبة الفقر إلى مستويات غير مسبوقة وايضاً مما يطرح الاسئلة باستمرار عن مفهوم الفقر والتطبيب والتعليم والتأمين واقساط المدارس الخاصة وإرتفاع تكاليف المواصلات والاتصالات وتصحر الأرض والإيجارات مما لا يمكن أن يستوي الحديث عن تقدم يدفع المواطن ثمنه على حساب رغيفه وتعليم اولاده وعدم القدرة على تطبيبهم لكن كل ذلك لا ينسينا الحديث عن مدى تحسن المشاهد الاجتماعية التي كنا نعيشها.

فتحسن التعليم والصحة والفقر والبطالة رغم بشاعة ماضيها أصبحت أفضل من السابق.

jalalfakhouri@yahoo.com