عمان - جوان الكردي

انتظار.. قلق.. ترقب.. عشية إعلان نتائج التوجيهي وتحديد مستقبل الطلبة..

حصاد اثنتي عشرة سنة.. الجميع على جمر.. أو أحر منه.. انشغال فِكر.. شرود الذهن.. وحيرة..

بالكاد يستطيع الطلاب.. التواصل مع الآخرين أو التركيز على شيء.

أما الأهالي.. فليسوا بأفضل حالاً من أبنائهم، الأمهات أيديهنّ «متربطة».. لا يستطعن فعل شيء.. حتى على مستوى إعداد الطعام..

آباء منهمكون بالتفكير في ما بعد النجاح.. هل سيكون المعدل كافياً للحصول على مقعد جامعي؟ وهل سيمكن ابنه أو ابنته من الالتحاق بالتخصص الذي يرغب أو ترغب فيه أو ذلك الذي يحلم به الأب ويتمناه لفلذة كبده؟

كم يلزم من المال لدفع رسوم الدراسة.. وكيف يؤمّنونها؟.. وعلى أقل تقدير الفصل الأول، خصوصاً في ظل ظروف مادية صعبة بات الناس معها بالكاد يخططون ليومهم، والمستقبل «على رب العالمين».

وماذا إذا لم يؤهل المعدل ابنه أو ابنته للالتحاق بالتخصص المرغوب؟ هل يتجه بتفكيره إلى تسجيله في جامعة خاصة؟ وكم ستكلف؟ أم يُلحِقه ببرنامج الدراسة الموازية وما يعنيه ذلك من مضاعفة الرسوم؟

والأدهى.. ماذا إذا لم ينجح؟ أو قصّر في إحدى المواد؟ ما العمل عندئذ؟

آباء وأمهات.. علقوا أحلامهم وأمنياتهم لأبنائهم وبناتهم.. على هذا اليوم (العصيب)..

فيما الطلاب.. في غالبيتهم.. يحاولون ألا يشغلوا تفكيرهم بغد.. بقدر ما يفكرون، آنيا بالنجاح والاحتفال.. ومن ثمّ.. لكل حادث حديث.

ويعقد وزير التربية والتعليم الدكتور وليد المعاني الساعة الحادية عشرة صباح غد الخميس مؤتمرا صحفيا لإعلان نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة للعام 2019 في مركز الملكة رانيا العبد الله لتكنولوجيا التعليم والمعلومات.

.. وتختلف الحسابات

تختلف نوعية الأفعال والتفكير لدى الآباء والأمهات حيال مستقبل أبنائهم وبناتهم المرتبط بنتيجة «التوجيهي» حسب مستوى الأبناء التحصيلي المعروف لديهم على مدى أحد عشر عاماً..

فالأولاد المتميزون.. يفكر آباؤهم بحسابات تختلف عن ذوي التحصيل المتوسط أو المتدني..

فهل يهتمون بالمعدل ليتباهوا به والشعور بالرضا؟ ولسان حالهم يغلف أحلامهم.. بالقول: «قدَّم ما عليه والباقي على رب العالمين..» فيما الرهبة تأكلهم في الوقت ذاته.. والتحسب مسبقاً لمستقبل أبنائهم الأكاديمي وما سيتوافر لهم من تخصصات على قائمة التنافس؟

أما الآباء الذين تحصيل أبنائهم متوسط ويخشون (حمل مادة) فبماذا يفكرون؟ ضرورة إعادة المواد.

فيما الآباء الذين يتوقعون من أبنائهم مستوى متدنياً، وينتظرون أو يأملون بالنجاح فقط ويعتبرونه «إنجازاً.. ومنة من الله».. بماذا يفكرون؟ إعادة تهيئة أبنائهم لإعادة دراسة المواد؟ أو إيجاد فرص تعليمية أو تدريبية لـ«التوجيهي راسب»؟ أم اختيار مهنة له وإلغاء فكرة إعادة التوجيهي؟

الكنافة.. وبعدها فرج

والدة الطالبة راما حسن الفرع العلمي، أكدت أنها تنتظر هذه الفرحة فابنتها هي التجربة الأولى لها، لتعدّ لإقامة حفلة ليشاركها الأهل والأصدقاء فرحتها بابنتها خصوصا «أن ابنتي درست بكل جهد، وأخشى عليها من الحزن الشديد وخيبة الأمل اللذين سيصيبانها.

وهي تقول: «سأقدم الكنافة.. وبعدها فرج.. نرتاح أولا من هذه الحرب النفسية، ثم نرى ما سيؤول إليه موضوع الجامعات».

حرق أعصاب

والد الطالب معتصم، الفرع العلمي، لا يخشى رسوبه لأنه «من الطلبة المتفوقين على مدار الـ12عاما».

يقول بحسرة «أخشى ألا يحصّل النتيجة (المعدل) الذي يتوقعه ويؤهله لدخول كلية الطب «حلم حياته» بعد حرب الأعصاب التي عاشها وعشناها على مدار سنة كاملة.. وامتحان الدورة الواحدة تجربة جديدة عليه.

يلفت والد عصام الى أن هذه هي التجربة الثالثة لديه في التوجيهي، ويقول إن «حرق الأعصاب» الذي مر به مع ولديه الآخرَين في الأعوام السابقة كان «أخف وطأة مما عانيناه وعشناه مع عصام بسبب نظام الدورة الواحدة.

والد أيهم الفرع الادبي يقول: أتمنى نجاح ابني، لكن الغصة اذا لم يدخل الجامعة الحكومية لا استطيع على الجامعات الخاصة، سأضطر الى ان يعمل.

غيبوبة اسبوعين

هند المدني تعلق ضاحكة: «ينجح ابني وبعدها بدي ادخل بغيبوبة أسبوعين راحة بعد القلق وحرب الأعصاب بنظام الفصل الواحد».

أما الطالبة جانسيت إبراهيم الفرع الادبي فتقول: والله أنا متأكدة أني درست واجتهدت وواصلت الليل بالنهار، وكنت مرتاحة بما قدمت، لكن الآن وعند اقتراب النتائج فإني أرتجف من الخوف ليس من النجاح لكن المعدل فأنا درست لأحصل على معدل عال لادرس التخصص الذي اريده والجامعة التي أحبها وأتمناها الأردنية، «أنا أول فرْحَة لوالدي وأول تجربة يا رب أفرّح والديّ».

الطالبة ميس الريم الفرع الادبي تقول: يا رب اعلى المعدلات، بعد القلق والدراسة لساعات طويلة، واجتهدت واشعر أنني عملت جيداً بالامتحانات، لكن أصعب فترة ترقب النتائج شعرت أنه أصعب من العام كله الذي قضيناه بقلق وتوتر وأعصاب مشدودة، شعرت الآن وأنا أقدامي ترصف ببعضها اصعب لحظة انتظار النتائج «اللهم بشرني بنجاح يجعلني أسجد لك باكية».

كله بكفة وانتظار النتائج بكفة

أم محمد التي بدأت تستعد للاحتفال وترتيب الحفلة، تقول: ابنتي درست واجتهدت وقدمت جيدا، وترى نفسها من الناجحين لكنها تنتظر المعدل وليس النجاح فقط.

لكن، تضيف، هذا لا يعني انني متوترة وقلقة ولا أنام، وأتمنى أن تأتي ساعة اعلان النتائج على أحر من الجمر، خاصة بعد مرور عام من الخوف والقلق وكانت لي التجربة الاولى فهي البكر، وأمضينا العام بقلق وتوتر شديدين وبخاصة مع تقديم الامتحان في دورة واحدة وليس على فصلين.

وتعلق: كله بكفة وانتظار النتائج بكفة، صعب جدا الانتظار.

ام اوس لا تنكر انها بحالة من الخوف على ابنها، وبخاصة انه لم يقدم الرياضيات والفيزياء كما يجب، لكن املي بالله كبير، واضعف الايمان التكميلي.

وقد تقدم لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) لعام 2019 نحو 160 الف مشترك ومشتركة في جميع الفروع الاكاديمية والمهنية.