عمان - الرأي

أقام مهرجان جرش للشعر العربي، الذي تنظمه إدارة مهرجان جرش بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، الأمسية الشعرية الثالثة، مساء أول من أمس، في مؤسسة عبد الحميد شومان، بمشاركة الشعراء: محمد علي شمس الدين (لبنان)، حبيب الصايغ (الإمارات)، د. عامر بدران (فلسطين)، سميرة فرجي (المغرب)، ياسين عدنان (المغرب)، يوسف عبد العزيز ود. ليندا عبيد وأحمد الكواملة وإيهاب الشلبي (الأردن)، وأدار الأمسية الشاعر د. خلدون منيعم.

القراءة الأولى استهلها الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين فقرأ مجموعة من القصائد، قال في واحدة منها: «حين ربطت الريح/ بخيمة أوجاعي/ وشددت بميثاقي عصب الناي/ جمعت ينابيع الأرض/ ففاضت من ألمي/ هذا ألمي/ قرباني لجمالكَ لا تغضب/ فأنا لست قويا/ حتى تنهرني بالموت/ يكفي أن ترسل في طلبي/ نسمة صيف فأوافيك/ وتحرك أوتار الموسيقى لأموت/ وأحيا فيك/ هذا ألمي/ خفف من وقع جمالكَ/ فوق فمي».

الشاعر أحمد الكواملة قرأ مجموعة من قصائده القصيرة من قصيدته «مقام الافتقار» نقرأ: «يملأ فيض الكون يدي/ وخراج الأرض/ يؤوب إليّ/ لكني أقف على بابك/ في كل صباح/ عصفور متفترا/ من غير جناح/ أُمنن/ يا ساقي الأرواح/ واملأ/ بسناك الأقداح».

من جهتها قرأت الشاعرة والقاصة د. ليندا عبيد مجموعة من قصائدها القصيرة، منها «ليلي» التي تقول فيها: «سيري عل خطو الهوينى واذرفي/ دمعا على قدر الوجع/ الموت يوجع قلبها/ والملح ترياق العيون/ الورد فوق القبر يهتف باسمها/ والعشب يعجبه المطر/ وحجارة القبر الصغيرة تهمس أنها: تشتاقكم! متثاقل وقع الخطى/ قولوا لها نشتاق/ والثلج يأكل جلدنا».

وقرأ الشاعر المغربي ياسين عدنان قصائد منها «دفتر العابر»: «لم أفق الخطى/ في سيرك المفتون/ وهما ولا سرابا/ كنت تضرب في جسد التيه/ فتغزوك القروح/ ظل سعيك/ هل تبحث عن حتفك/ يا غرُّ/ بظلف مستعار/ كنت تمشي ثم تمشي/ حينما يأتي البكاء إليك/ تبكي/ دون أن تأسى/ مدمعك طيب سمح/ قلبك أبيض/ وخطاك تأخذ وعر الطريق جيئة وغلابا».

أما الشاعر الفلسطيني د.عامر بدران فقرأ غير قصيدة قصيرة. من قصيدته «إطار»: «سألوا بعض الأسئلة الحمقاء/ عن ثقب رصاص في الفمْ/ ثم أزالوا الجثة وانصرفوا/ وبقيتُ هنا/ تقطر من وجهي الإسفلتي قناة الدم/ أنا خط الطبشور الأبيض حول الجثة/ لكن يداً خرساء/ لم ترسم لي أذناً تسمع/ لم ترسم شفةً للصوتْ/ كيف إذن سأقول لنفسي: شبه حياةٍ هذا الماء/ في جوف إطار للموتْ».

واختار الشاعر الإماراتي حبيب الصايع قصائد من نتاجه منها «لن أوقظ الدنيا»: «لن أوقظ الدنيا لأقلق بالها/ فغدا تواصل باكرا أشغالها/ وغدا تناولني الوداع مضاعفا/ وتبث في ماضي غدي إطلالها/ الحب أجمله غرام غريمة/ صعبت فإن من المحال وصالها/ قلب وسال من الحنين ومهجة/ سالت وسالت والحنين أسالها».

أما الشاعرة المغربية سميرة فرجي فقالت في واحدة من قصائدها: «يا آسر القلب، هل جاءتك أخباري/ الوجد بعثر مثل الريح أفكاري/ طال الجفا وكلانا اليوم خافقة/ يستل قسوته من صلب أحجار/ أما علمت بأن الشوق يجذبني/ إلى ديارك سرا مثل تيار/ لكنه الكبر مثل السوط يجلدني/ جلدا ويسبق خطوي رغم إصراري/ ومازلت أحيا عذابي فيك شامخة/ أذوب عشقا وأطفي النار بالنار».

من جهته، قرأ الشاعر إيهاب الشلبي أكثر من قصيدة قصيرة يقول في إحداها: «‏تعالي../ ‏ أُحدِّثْكِ عن وطنٍ/ ‏مزَّقتْهُ الضواري/ ‏وعن وطنٍ ضيَّعتْهُ العروش/ ‏تعالي/ ‏أُحدِّثْكِ عن وطنٍ لم يعدْ وطناً/ ‏صار سجناً لأحرارهِ/ ‏كفَناً.. يصدِّرُ في كلّ يومٍ إلى البحر/ ‏أحلامهم في نعوش»، ومن نص آخر يقول: «‏أنا عاشقٌ مفردُ القلبِ/ ‏لي وطنٌ واحدٌ.. والمنافي عديدةْ/ ‏توزّعْتُ في الأرض/ ‏سرّاً وجهراً.. وطوعاً وقسراً/ ‏ولكنّني أبداً يا حبيبة عمري/ ‏أظَلُّ أنا/ ‏شاعراً لا أخون القصيدةْ».

واختتم القراءات الشاعر يوسف عبد العزيز بمجموعة قصائد قصيرة، منها قصيدته «قيامة سدوم» ويقول فيها: «يا قلبي تحمّلْ/ وِزرَ هذا الطّينِ/ آثامَ يديه الطّفلتينْ/ وتحمَّلْ/ قطرةَ النّار التي تلمعُ/ في سُرَّتهِ/ ثمّ تهوي في سديم الشّفتينْ/ كانَ يا ما كانَ لي/ بيتٌ من الغيمِ وعكّازُ هواء/ وحبيبٌ بينَ بينْ/ كان لي كلَّ مساء/ غابةٌ مرتبكة/ تتعرّى في سريري/ وتصبّ الشّبق الأخضرَ/ في الرّأسِ/ وتمضي تاركة/ سيف ليمونٍ على صدري/ وتيجانَ قرنفلْ».