إربد - أحمد الخطيب

في محاولة للبحث عن المختلف والمغاير لإيقاعات التشكيل الإبداعي، وتقديم النموذج، وتسليط الضوء على الأثر والتأثير، نظم كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية في جامعة اليرموك بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد، برعاية د. فواز عبد الحق نائب رئيس الجامعة للشؤون الطلابية والاتصال الخارجي، ندوة حول التجربة الإبداعية لحركة شعراء نيسان. شارك في محاورها التي أقيمت صباح أمس، في قاعة المؤتمرات والندوات، د. نايف العجلوني، د. ليندا عبيد، د. سلطان الزغول، نضال القاسم، ومهدي نصير.

وفي كلمة له أكد د. عبد الحق أن رسالة الجامعة لا تنحصر بالبرامج التعليمية والفعاليات الأكاديمية فحسب، بل في التعاون والتشارك مع المؤسسات الثقافية والهيئات العلمية، مشيرا إلى أن عقد هذه الندوة تعد تطبيقا للتشارك الحقيقي الفاعل بين الجامعة والمجتمع المحلي.

ومن جهته استعرض الشاعر د. سلطان الزغول مدير ثقافة إربد، نشأة حركة شعراء نيسان، والتي تعد حركة شعرية عربية تعي تراثها الشعري وتستوعبه وتهضمه، وتأخذ منه ما يناسب رؤاها، وتقصي ما يعيق حركتها التقدمية، وذلك بهدف ربط اللغة الشعرية بالتجربة، والطبيعة، والموسيقى، والأسطورة، والواقع من خلال انبثاقاتٍ لغويةٍ وإيقاعيةٍ بعيداً عن القوالب اللغوية والإيقاعية الجاهزة.

ومن جانبه قال الناقد د. نبيل حداد شاغل كرسي عرار في كلمة له، إن كان الإبداع عملا فردياً يكابد فيه المبدع، فإن الثقافة والعمل الثقافي عمل جماعي، والعمل الجماعي في النهاية هو الذي يصنع المجتمعات البشرية، والثقافة هي ما تصوغ الروح الجمعي بعلاقة جدلية، معربا عن أمله بأن تصبح حركة شعراء نيسان ذات يوم اتجاها شعريا في حركة الشعر المعاصر، مشددا حرص كرسي عرار على عقد مثل هذه الأنشطة والفعاليات التي تسهم في تشجيع الإبداع الأدبي والثقافي في الأردن، وتوثيقه ورصده ليعكس الوجه الثقافي والأدبي في الأردن.

وقرأ الشاعر الزغول باقة من قصائد مجموعته «حضن الأفول»، يقول في قصيدة «عيون»: «علليني بالعيون، علّني أرنو إلى الكشف، تفاصيلي جنون، وانحسار واستتار، يا ربيعي يا جنوني، يا هجير، يا ملاذ، يا سمائي، يا ظهوري واستتاري، علليني بالعيون، سرّها كشف، وكشفي سرّها، هل تقول العيون، أم تداري الحريق، أم تمنّيني بكشف وطريق، يا طريقي، يا ملاذ العيون، يا هواها، أيها الكامن فيّ ومرمى أمنياتي، أيها الذكرى وميلادي وسرّي وحريقي، هل يمور الحريق».

الشاعر نضال القاسم قرأ باقة من قصائد مجموعته الأخيرة «أحزان الفصول الأربعة»، حيث يقول في إحداها: «فلا تمعني في السؤال ما بين ظلي وبيني، ولا تسأليني عن الأهل والحال والأصدقاء ما بين شطّ الجريد وشطّ العرب، فكل الدروب في بلادنا تؤدي إلى مقبرة، غداً، ربما نلتقي في المساء، وهناك متسع لنحكي عن (قريش وأبي ذر الغفاري وكليب وتميم وقضاع والمهلهل)، ربما نتقاطع أو نتوازى».

بدوره قرأ الشاعر مهدي نصير باقة من ديوان «امرأة حجرية»، يقول في قصيدة «ألواح جلجامش الضائعة»: «ها أنذا أتقدم، كان الشتاء أغزر، والغابة كانت تبدل جلدها، والمطر الغاضب كان ينظف الألواح من طين تراكم، كانت الوديان كلها، وكانت اللغات كلها تصبّ طينها الخائف، فوق نقوشها الخرساء، كنت أرمم القطع الصغيرة، أمسح الطين الرقيق عن الحروف».

تضمنت الندوة النقدية التي تلت حفل الافتتاح، وأدار مفرداتها د. يونس شنوان، قراءات نقدية شارك في محاورها، د.نايف العجلوني، د. ليندا عبيد، ذهبت القراءات إلى التأشير على جملة من آليات النص الشعري وقدرته على مطابقة واقع التنظير الذي استندت إليه حركة نيسان مع التطبيق النموذجي، كما بحثت القراءات النقدية في الأشكال المتعدد التي تضمنتها دواوين الشعراء الصادرة باسم الحركة.