جرش - أحمد الطراونة



تألقت فرقة نادي الجيل الجديد للفلكلور الشركسي في مشاركتها الخامسة والعشرين في مهرجان جرش للثقافة والفنون، في أمسيتها التي أقيمت على المدرج الجنوبي في المدينة الأثرية وسط جمهور ذوّاق، وحلّقت عاليا وسط تفاعل الحضور مع الأداء الراقص الغارق في الأصالة والتنوع والإبداع.

في «جرش 34» رسمت الفرقة أول من أمس، لوحات متنوعة وسط الآلاف من عشاق اللون الفلكلوري الاستعراضي، والذين جاءوا ليتذوقوا حاضر الإبداع الذي تتجلى فيه الأصالة والتمسك بالجذور واستحضار التاريخ.

وعاش الجمهور ليلة استعراضية عالية الإبداع، قدمت فيها الفرقة رقصات من التراث الشركسي، انطلاقا من «القبرداي»، وهي من الرقصات التي تنبت من جذور التقاليد الشركسية وتسترجع صدى بيئتها الثقافية، وتجسد التاريخ الذي سطره هذا الشعب العريق، خاصة وأن الرقص يقترن بالفتوة والقوة وحب الأسلاف الذي ينتقل من جيل لجيل.

كما قدمت الفرقة لوحة راقصة بعنوان «البزادوغ»، ثم لوحة «القافة» التي تنهل من الفلكلور ويطلَق عليها «رقصة أمراء الشركس».

واستمرت مقطوعات الفرقة وسط تفاعل الجمهور الذي اندغم بالعرض، بخاصة وهو يشاهد اللوحة الاستعراضية «الحاكولاش» التي رافقها صعود المطرب الشركسي العالمي القادم من القفقاس «كريم نخش» إلى المسرح بمصاحبة عازفي الأكورديون، ليقدم أغانيه الشركسية المشهورة، والتي تؤكد أهمية وعمق الثقافة الاجتماعية والعادات والتقاليد الشركسية.

وازداد الحماس والتصفيق بينما كانت الفرقة تواصل تقديم لوحاتها بمشاركة فرقتها الرئيسة والتي تضم الشباب والشابات، وفرقة الناشئين والتي تضم الأطفال من الجنسين، فأدّت الفرقة رقصة «أوبيخ» ولوحة استعراضية بعنوان «ناميس قافة»، ثم لوحة رقصة «الأبخاز».

ويتعامل الشركس مع المرأة بوصفها صاحبة دور رئيسي في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية، لذلك يُبدون حالة من الاحترام والتقدير للمرأة التي تحضر في معظم الرقصات، كمحرك وفاعل رئيس في تجسيد التعاون والثقة بين الرجل والمرأة، حيث قدمت مجموعة من شابات الفرقة رقصة «الفتيات» بأداء يتسم بالهدوء والرفعة والهيبة.

ومن رقصتَي «ويدج» و«مازداغ» انتقلت الفرقة لتقديم وصلات موسيقية تؤكد حضور وبهاء موسيقى الفلكلور الشركسي الممزوج بالأداء العصري، ليختتم الحفل وسط تفاعل الجمهور الذي وقف على المدرج الجنوبي يراقب الرقصة الختامية التي حملت عنوان «الششن»، قبل أن ينهي المطرب الشركسي العالمي «كريم نخش» ليلة الشركس التي اكتنزت بالفن والإبداع والرقص والتراث.

ورافقت الفرقة مجموعة من الآلات الموسيقية التي تستخدمها الفرقة، ومنها: البشنة (الأكورديون الشركسي)، البربان (الطبل الشركسي)، الشيكابشنة الوترية، البخشك، الفلوت، التشيلو والفيولين.