القدس المحتلة - الرأي

«المتابعة العربية» تعتبر الاعتذار لاحتياجات انتخابية ولا يغلق ملف «شهداء 2000»

اعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك امس، اعتذاره أمام «المجتمع العربي» وعائلات ذوي الضحايا الذين استشهدوا بنيران قوات الأمن الاسرائيلي أثناء ولايته في رئاسة الحكومة خلال (انتفاضة الأقصى) في 2000،

والتي اندلعت شرارتها مع دخول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي «الأسبق» أرئيل شارون إلى باحة المسجد الأقصى المبارك برفقة حراسه. وقوبل الاعتذار بالترحيب من حركة «ميرتس» اليسارية واعتبر أنه يفتح الباب أمام التحالف بين الطرفين، وربما يكون مدخلا لكسب أصوات ناخبين عرب.

وقال باراك «أنا أتحمل المسؤولية عما حصل خلال ولايتي كرئيس حكومة، وبضمن ذلك أحداث تشرين الاول 2000»، على حد تعبيره.

وأضاف أنه «لا مكان لمتظاهرين يقتلون برصاص الشرطة التابعة لدولة إسرائيل، دولتهم. أعبر عن الأسف والاعتذار أمام العائلات والجرحى وأمام المجتمع العربي»، بحسبه.

ويأتي اعتذار باراك في أوج مساعيه للوصول إلى تحالف يجمع حزبه «إسرائيل ديمقراطية» مع حزب آخر، «العمل» أو «ميرتس» أو كليهما، إضافة إلى طمعه في كسب أصوات ناخبين عرب.

وفي مقابلة مع إذاعة «كان» وتعقيبا على مقال كتبه عضو البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) عيساوي فريج (ميرتس)، دعاه في إلى الاعتذار، قال باراك إن ما كتبه أمور مهمة قيلت من موقع مؤلم وواع، وهي أمور مهمة ومؤلمة.

واعتذر باراك عن قتل مواطنين عرب، وقال «يجب ألا تحدث أمور كهذه، ليس في حينه وليس اليوم. أنا لا أنزع المسؤولية عن نفسي، ولكن أعتقد أنني أستطيع أن أكون جزءا من الحل».

يشار إلى أن فريج كتب مقالا في صحيفة «هآرتس»، دعا فيه باراك إلى الاعتذار عن مقتل 13 فلسطينيا يحملون المواطنة الإسرائيلية باستثناء شهيد من الضفة الغربية، برصاص الشرطة.

وفي أعقاب اعتذار باراك، رد فريج بالقول إن ذلك كان «بداية مهمة». وفي حديثه عن إمكانية التحالف بين «ميرتس» و«إسرائيل ديمقراطية»، قال فريج إن الاعتذار «فتح الباب».

وأضاف أن «ذلك يعتبر مشجعا ويوجد مجال للحديث». وتابع «ما فعله باراك كان بداية جيدة، ولكن أريد رؤية الأفعال. والحقيقة هي أنه من الصواب التوجه إلى عمير بيرتس. ومنذ اللحظة التي أغلق فيها بيرتس الباب، فمن الصواب فحص كل الإمكانيات حتى اللحظة الأخيرة».

ونقل عن مسؤول في «ميرتس» قوله إن المفاوضات بدأت مع باراك ومع جهات في حزب «العمل» بشأن تحالف محتمل بين الأطراف الثلاثة.

من جهته قال عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) إن «المواطنين العرب هم الذين يستطيعون قبول أو عدم قبول الاعتذار. وفي حال قدم اقتراح للتحالف سيتم فحص المبادئ ويتخذ القرار بموجب قيم ميرتس»، على حد تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية أشارت إلى أن حزب باراك على حافة نسبة الحسم، وفي حال تجاوزها لن يحصل على أكثر من 4 مقاعد. وكان قد سعى إلى تحقيق تحالف مع حزبي «العمل» و«ميرتس»، بيد أن هذه المحاولات لا تزال متعثرة.

يذكر ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى، اندلعت في 28 ايلول 2000 وتوقفت فعلياً في 8 شباط 2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس و(شارون)، وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات مسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، راح ضحيتها 4412 فلسطينيا و48322 جريحا، وأما خسائر الجيش الإسرائيلي تعدادها 334 قتيلا ومن المستوطنين 735 قتيلا وليصبح مجموع القتلى والجرحى الإسرائيليين 1069 قتيلا و4500 جريح وعطب 5? دبابة من نوع (ميركافا) ودمر عدد من الجيبات العسكرية والمدرعات الإسرائيلية. ومرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدّة اجتياحات إسرائيلية منها عمليات (الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب).

من جهتها، اعلنت لجنة المتابعة العليا العربية، إن «اعتذار باراك، عن أحداث انتفاضة الاقصى، يأتي لاحتياجات انتخابية، وهذا لن يغلق ملف شهدائنا، الذين قتلتهم، والمسؤولون عنهم الذين أصدروا الأوامر يتحركون بحرية، بضمنهم باراك ذاته».

وقالت المتابعة في بيان، إن باراك أقدم، وبعد مرور 19 عاما على جرائم انتفاضة الاقصى، على تقديم اعتذار، هو «بفعل توجهات ونصائح مستشارين اعلاميين وسياسيين، بهدف التوغل في شارعنا العربي، مثل أحزاب صهيونية أخرى، نتوقع من جماهيرنا الواسعة أن تصدها».

وأضافت المتابعة، إن باراك هو المسؤول الأول عن جرائم 2000، وبضمن ذلك العدوان واسع النطاق الذي شنه جيشه على الضفة وقطاع غزة، وهو الذي أعطى شرارة العدوان، بالسماح لـ شارون باقتحام باحات الأقصى.

وجاء في البيان أن «الجهاز القضائي الإسرائيلي رفض وبكل إصرار محاكمة الجناة القتلة الذين نعرفهم، ورفض محاكمة المسؤولين عنهم مصدري الأوامر، ولهذا فإننا نتعامل مع هذا الاعتذار مجرد فذلكة إعلامية انتخابية، ومن جهتنا هذا الملف الدامي ما زال مفتوحا».