وزارة المالية تحت الضغط، ونقابات مهنية تهدد وتتوعد وتقول لا لنظام الفوترة بل إنها تريد نسج نظاما خاصا بها.

استجابت الوزارة لضغوط الأطباء وأطباء الأسنان والمهندسين والمحامين ودخلت في سجال ومفاوضات وتحت الضغط ولي الذراع وستمنحهم نظاما خاصا بهم للفوترة.

يحق لنا أن نسأل هنا ما إن كان ذلك يعد تمييزا بين المواطنين لأن الأصل أن الجميع سواسية أمام القانون, لكن ما فات وزارة المالية ومعها دائرة ضريبة الدخل هو فرصة أن يصبح كل مواطن مفتشا ضريبيا حريصا على أموال الخزينة وسدا منيعا في وجه التهرب الضريبي, لو أنها سمحت بإجراء المواطن المستهلك مقاصة ضريبية, بحيث يتاح له خصم نسبة من قيمة الضرائب التي سددها وفق فاتورة منظمة من ضريبة الدخل.

لا مشكلة مع نظام الفوترة, بالنسبة للملتزمين ضريبيا فهم يصدرون فواتير منظمة تراجعها ضريبة الدخل والمبيعات, فمن يعترض هو من يخشى الفوترة أو مسك دفاتر حسابية لأنه ينوي التهرب.

مشكلة الفوترة مع غير الملتزمين ضريبيا وخصوصا مع الاقتصاد غير المنظم أو الخفي أو السري أو ما يعرف بالسوق السوداء وهناك يقع التهرب, وما تفعله الحكومة هو ملاحقة الملتزمين بينما تعجز أنظمتها وفرق الرقابة والتحصيل وضبط التهرب عن ملاحقة الاقتصاد الموازي وحجمه كبير لا يقل عن 38ر17% من الناتج المحلي الإجمالي حسب آخر دراسة لصندوق النقد الدولي ودراسة أخرى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي قالت إن «إجمالي التهرب يبلغ نحو 695 مليون دينار منها 495 مليونا بشكل تهرب من ضريبة المبيعات، و200 مليون أخرى بشكل تهرب من ضريبة الدخل، تشكل في مجموعها 2.4% من حجم الاستهلاك العام، إضافة الى حجم الاعفاءات الضريبية البالغة 834 مليون دينار، والمتأخرات الضريبية البالغة 370 مليون دينار, ومع إضافة حجم التهرب الضريبي في السوق الموازي مجهول الحجم, تستطيع الحكومة أن ترتاح من الاقتراض.

المهندسون والمحامون جاهزون لتحمل عقوبة الحبس على أن لا يلتزموا بنظام الفوترة !! هذا الاستقواء متى يتوقف؟.

qadmaniisam@yahoo.com