«علّموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل»... تلك تعليمات كريمة لم نتعامل معها كما يجب أن يكون، فالرماية المجانية باتت عندنا في الأفراح والأتراح ويذهب معها عشرات الضحايا المساكين، والسباحة لدينا صارت في قناة الغور والبرك الزراعية وضحايا الغرق أيضاً بالعشرات، أمّا الخيل فقد تحوّلت إلى سيارات تأتي لنا بآلاف الضحايا!

مشكلتنا التاريخية أنّنا نسيء الاستعمال في كلّ شيء، ولا بدّ لنا أن نقف ونفكّر، ونحاول أن نضع حدّاً لهذه المجزرة الدموية اليومية، فعشرة ملايين قطعة سلاح رقم مُرعب، وبلد ليس له شاطئ بحري سوى بالعقبة ويغرق الناس فيه في البرك والقنوات الصناعية أمر عجيب، والحديث عن ضحايا حوادث السير بات ممجوجاً لقدر ما كتب عنه.

الموضوع المطروح اليوم على طاولة البحث الآن هو قانون السلاح، وبدا واضحاً في الأسبوع الماضي أنّ هناك توجهاً عاماً في مجلس النواب لرفضه أو في القليل تقليم أظافره، ومعروف أنّ كثيراً من الزملاء كتبوا أيضاً عنه بالخلفية نفسها، وبالطبع دون أن يخفوا خطورة ما يجري من موت مجاني.

يمكن القول إنّ المشروع أراد أن يقضي على الظاهرة مرّة واحدة وإلى الأبد، وهذا غير ممكن، والأفضل هو التوجّه التدريجي على مراحل، ولن يكون هناك ضرر من الابقاء على السلاح المرخّص مع الناس، وهذا ما يتّفق الجميع عليه.

الأمن العام يقوم حالياً بحملات جادة وناجحة ومحمودة لسحب غير المرخص من السلاح، وفي تقديرنا فإنّه سيواصل إلى ما لا نهاية، ونلاحظ في الفترة الأخيرة انخفاضاً واضحاً في سماعنا «الصليات» في الهواء نتيجة لمس الناس جديّة هذا التوجّه، ويبقى أنّنا نتمنى من النواب مسك العصا من المنتصف، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com