فاجأ جلالة الملك عبد الله الثاني الجميع أمس حين عاد إلى ارض الوطن، فتوجه فورا من المطار إلى المسجد الحسيني الكبير في وسط العاصمة ليتفقد هذا المعلم التاريخي الإسلامي البارز؛ بعد الحريق المؤسف الذي تعرض له جراء تماس كهربائي منذ بضعة أيام..

فقد آثر الملك أن يقف بنفسه على آثار الحريق الذي شب في إحدى الغرف العلوية من المسجد حيث تقع المكتبة، وأن يوجه المسؤولين إلى الإسراع في اتخاذ الإجراء العاجل لترميمه وصيانته للحفاظ على طرازه المعماري الفريد.

وهذا مؤشر على طبيعة الاهتمام الذي يوليه جلالته للشؤون الإسلامية: ومنها المساجد ودور العبادة، تأكيدا على دور المسجد في حياتنا وعقيدتنا وثقافتنا، وكذلك حث المسؤول على أن يبادر بنفسه إلى النهوض بواجبه من موقع العمل، لا بإصدار الأوامر عن بعد. وهذه ممارسة فعلية تقدم نموذجا يقتدى به في التعامل مع مختلف شؤون الوطن والمواطنين.

وقد جاءت الزيارة في هذه الظروف الدقيقة التي تواجهها المنطقة وسط توترات خارجية من حولنا تتصاعد فيها نذر الحرب والدمار، لتؤكد أهمية التعاون والتكاتف على الخير والبر والتقوى،لا على الإثم والعدوان. وهذه هي روح الإسلام.

ولا يغيب عن البال أن المسجد الحسيني الكبير من معالم عمان الإسلامية التاريخية الخالدة، وقد بني عام 1923م الموافق 1341هجرية أي قبل حوالي مئة عام تقريبا حيث وجه بإقامته الملك المؤسس عبد الله بن الحسين (رحمه الله) على موقع مسجد قديم، يعود كما تشير الدراسات الأثرية، إلى العصر الأموي. ويذكر أهالي عمان أنهم (في الخمسينيات وما قبلها) كانوا يسمونه الجامع الحسيني بل إنهم يكتفون بكلمة «الجامع» للدلالة عليه.

ويقول الشيخ الدكتور نوح مصطفى الفقير نقلا عن المؤرخين القدامى إن المسجد القديم كان يسمى المسجد العمري او الجامع الأموي.ويذكر أن الرحالة المقدسي في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) المتوفى عام 900 للميلاد الموافق 180 هجرية ذكر مدينة عمان فوصفها بأنها بلدة على سيف البادية ذات قرى ومزارع ورستاقها البلقاء، وهي معدن الحبوب والمزارع.. ثم يضيف «ولها جامع ظريف في وسط السوق مفسفس الصحن شبه مكة» والمراد أن بناءه يشبه بناء المسجد الحرام في مكة من حيث التصميم. وحين أمر الملك المؤسس ببناء هذا المسجد الحسيني القائم حاليا أمر أن يكتب فوق الباب الخارجي نقش يؤرخ لبنائه هذا نصه: «أمر ببناء هذا المسجد عبد الله ابن أمير المؤمنين الحسين بن علي بن محمد بن عون إبان إمارته على نواحي الأردن عام 1341هجرية» ومازال النقش موجودا حتى اليوم.

mna348@gmail.com