عادت الحرارة «نِسبِيا» الى العلاقات الأميركية التركية, رغم استمرار الفتور التي اعتراها والخلافات التي تفاقمَت, بعد بدء وصول معدات صفقة صواريخ S-400 الروسية, وإعلان واشنطن بدء «عملية» استبعاد تركيا عن برنامج المقاتِلة F-35.

وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري لمناقشة المنطقة الآمنة كـَ«بند وحيد», منطقة تريدها أنقرة ولا تُمانِع واشنطن اقامتها لكنهما تختلفان في التفاصيل وليس في الهدف, الذي ما يزال يجمعهما ويبدو في النهاية سيكون مقبولاً على الطرفين, وبخاصة بعد التسريبات الصحفية عن «بوح» الرئيس الأميركي لمستشاريه, رغبته تجنّب عقوبات ضد تركيا. وهو ما كان «أَمِلَه» الرئيس التركي, عندما قال انه يُعوِل على نظيره الأميركي, لِمُمارَسة صلاحياته, في حال أقرّ الكونغرس عقوبات على أنقرة. تصريح لافت كان نتاج المباحثات التي أجراها أردوغان وترمب, على هامش مشاركتهما في مؤتمر G-20 الذي عقد مؤخرا في أوساكا/اليابان.

يجدر التنويه أن مباحثات (اليوم ويوم أمس) الأميركية ـــ التركية حول المنطقة الآمنة, هي الأولى بعد «نجاح» ترمب في تشكيل القوات متعددة الجنسيات في شرق الفرات وباقي مناطق سيطرة القوات «قسد» الكردية, حيث تقف الأخيرة موقفاً حذِراً, بالتأكيد ليس في شأن وجود قوات بريطانية وأخرى فرنسية (بعد رفض ألمانيا) إضافة الى القوات الأميركية, بل إزاء المُقترَح الأميركي الداعي إلى إقامة منطقة «عازلة» (ليس ثمّة خلاف حول المصطلحات) بعمق عشر كيلومترات, تكون تحت سيطرة القوات الغربية متعددة الجنسيات, «تساعدها» قوات غير مقاتلة (شُرطِيّة) لن يكون لعناصر «قسد» أي دور في عملها.

هذا المقترح يلقي رفضاً «مُشترَكاً».. كردياً وتركياً على حد سواء، فالأخيرة لم تُغادِر مربع الإصرار على ان تكون لها السيطرة كاملة على تلك المنطقة, ولن تقبَل (..) بأن يكون عمقها عشرة كيلو مترات بل بين 30-40كم, ويكون الأمر لها في كل ما يجري على أرض وسكان تلك المنطقة. أما الكرد الذين يشعرون بفائض قوة محمول على قلق ومُكابَرَة ويُلوّحون بـِ«حرب مفتوحة» على جبهة طولها «600» كيلومتر, وِفق تحذير مظلوم كوباني.. قائد قوات سوريا الديمقراطية, فإنهم عندما يلوحون بـ«ورقة» كهذه, عبر القول: «لا يمكن أن يتكرّر هنا.. في منطقة شرق الفرات, ما حدث في عفرين. لن نسمح بذلك - أضاف - إذا بادَر الجيش التركي (الذي يواصِل الحشد على الحدود السورية الشمالية) الى مهاجمة أيّ من مناطقنا. سيتسبّب ذلك في حرب كبيرة».. إنما يريد لفت نظر واشنطن, رغم ان للأخيرة حساباتها واستراتيجيتها، ويبدو أن القائد الكردي/ السوري يُغفِل قاصداً التصريحات الأميركية «المُعلنَة» بأنهم (الكُرد) ليسوا سوى «شركاء في المعركة ضد الإرهاب, وان واشنطن لا تَعرِض عليهم أي مشروع سياسي».

هل تجد المنطقة الآمنة النور؟

الأمر مرهون بما ستُسفِر عنه مفاوضات جيفري, الذي وصَلَ العاصمة التركية بدعوة من خارِجيّتِها.

kharroub@jpf.com.jo