عمان - الرأي

أقام مهرجان جرش للشعر العربي أمسيته الشعرية الثانية، مساء أمس، في رابطة الكتاب، بحضور السفير الإماراتي في الأردن أحمد البلوشي، وبمشاركة الشعراء: حبيب الصايغ (الإمارات) بهيجة ادلبي (سوريا) غازي الذيبة (الأردن) وساجدة الموسوي (العراق)، ياسين عدنان (المغرب) المنصف الوهايبي (تونس) أكرم الزغبي وغسان تهتموني (الأردن)، وقدم الشعراء الشاعر محمد خضير وصاحبهم على آلة العود الفنان مغيرة عيّاد.

تنوعت مضامين قصائد الشعراء، حيث تأملت الراهن العربي وما يواجهه من تحديات مصيرية، ومن ثم تأملت شجون الذات وشجونها، وحلقت في فضاء الغزل والأنوثة.

القراءة الأولى استهلتها الشاعر السورية بهيجة إدلبي، وفي قصيدتها «الغبار» تقول إدلبي: «الغبار/ خطى الريح في الوقت/ والوقت يسدل أحلامه الحائزة/ حروف/ تسلل من ظلها الذاكرة/ ستار/ من الخوف في الخوف/ تبتكر الرعب/ تشير إلى الحرب/ كي/ تخلع الظل من ظله/ كي/ تعلّق أسماء كل الذين يموتون».

الشاعر غازي الذيبة قرأ مجموعة قصائد منها قصيدته «خطى جذلى» نقتطف منها: «رحلوا وحين رأتهم السحب/ ثملت، تكسر صوتها الأحلى/ ومشت لتحمله على حباتها/ فتناثر الدحنون والدفلى/ رحلوا/ كأن رحيلهم وطن/ ترك الحفاة على ضفاف نشيده/ يترقبون رجوعه ثَمِلا/ لكنه ما عاد ثانية/ إلا وقد جرحته قافية/ سكنته مجروحا ومنفعلا/ رحلوا، أتموا ما سيوقظهم/ رحلوا وظلوا وحدهم أعلى».

الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي قرأت أكثر من قصيدة وقالت في واحدة منها: «لكي تقرأوني/ من ذرى نجمة/ من أعالي الفؤاد/ من بنفسجة نبعت بين خطو المها/ فوق جسر الوداد/ من سروري البعيد/ ودمعي التليد/ من عناقيد عمري الثرية بالعبرات».

أما الشاعر أكرم الزعبي فقرأ غير قصيدة مثل قصيدة «جدي» ومنها نقرأ: «سأبقى على باب جدي/ أراود قفل الندى بالصباح/ وأسرق مفتاح سر «الخوابي»/ وأدرج من عتبات الجراح/ سأبقى/ لأعرف كم كان جدي عتيقاً/ وكم كان أيضاً رقيقاً/ وكم غيرت/ «جبّة الخيش» فيه الجسد».

الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ قرأ قصيدة حملت عنوان: «السماء التي حجبتها المظلة» ومنها: «ومنذ ثلاثين عاما ويومين/ قاومت ساعة روحي/ إلى آخر الضوء قاومتها وأخذت بأسبابها/ صاعدا نحو حرية الطير حين يموت/ فينأى بأجنحة غير مرئية/ ويجرجر ذيل الخديعة في جسمه وهو يسقط».

الشاعر المغربي ياسين عدنان قرأ قصيدة واحدة حملت عنوان «رصيف القيامة» من أجواء هذه القصيدة: «على النار الموقدة في أرواحنا/ لكأنما اكتشفوا داخلهم نارا أخرى/ فصارت الأولى سلاما دون نفخ/ وكان العازفون ينفخون في النايات أيضا/ من مكانهم على غرّة التّل/ كان بعضهم ينزف وهو يعزف على أوتار مجندلة/ في نوتاتها».

فيما قرأ الشاعر التونسي المنصف الوهايبي قصيدة واحدة عنونها «الأمة» ومنها نقتطف: «رماد ضوئك هذا اللّـــيل أم حجـُـــبُ/ أم مـاء حزنــك منـهــلّ فمنسكــبُ/ أطـاعك الموت أم حـطّ الأفول عــلى/ ذراك أم نهــشت من لـحــمك الحقــبُ/ ولم يزل لـك في الآفـاق متّـسعٌ/ ولم يـــزل لــك في الآفــاق مضطربُ/ ومـا طريـقك في الآفــاق ملتبـس/ ولا طريــقك في الآفـاق منشعــبُ».

واختتم القراءات الشاعر غسان تهتموني ومن قصيدته التي حملت عنوان «ما قاله لولده قبل موته بقليل» نقرأ: «خذ نفسا آخر/ في حضرة موتي/ واتركني/ كالعشب المائل/ في قبضة ريح/ خذ أجمل ما في القلب/ من الحسن/ هناك بتل الشيح/ وتذكر أختك في هيئة نزفي/ لو أملك روحا أخرى/ لأرد لها/ وجهي الطافحَ بالشوق/ وأسرارَ شفاهي بالتسبيح/ هذا خطو الدنيا/ فوق جناحك/ فاحمل للسفح ثمالة حزني/ هذا وطني/ فتعلّم/ كيف تصلي بالصمتِ له/ وتعلّم/ كيف تعانقه وتصيحْ».