لم أجد في مطالعات نقابة المحامين حول رفض نظام الفوترة الخاص بضريبة الدخل ما يمكن أن يكون سببا مقنعا لاتخاذ ذلك القرار. فكل ما أوردته النقابة في تبريرها للخطوة يصب ضمن إطار الرغبة بالحصول على استثناء من ذلك النظام.

وطبقا لذلك أعتقد أن من حق كل متابع لهذا الملف أن يفسر إجراء النقابة التي نجل ونحترم، والتي نراها إحدى الواجهات المكلفة بحراسة العدالة، بأنه محاولة للتهرب الضريبي يستفيد منه أصحاب الدخول المرتفعة من المحامين، ولا يتضرر منه من ليس لديه دخل يخضعه للضريبة ويلزمه بدفعها.

ومن هذه النقطة يمكن فهم الرفض العام لقرار النقابة، الذي وضع المحامين بين «مطرقة» قانون الضريبة، و"سندان» قرار النقابة، وبين خيارين لا يحسدان عليهما.

فالمتتبع لتطور المناقشات حول القانون يتوقف عند معطيات اعتماد نظام الفوترة كإجراء يقترب من العدالة، ويحد من عملية التهرب الضريبي. وبالتالي فإن التمرد على تلك القاعدة من شأنه أن يفرغ الخطوة من مضمونها. ويفتح الباب أمام أطراف أخرى متضررة من أجل السير في نفس النهج.

هنا، تقتضي الأمانة الإشارة إلى أحد المبررات التي ساقتها نقابة المحامين، واعتمدتها في بناء موقفها الرافض لـ «الفوترة». حيث ألمح رئيسها في حواره مع قناة المملكة، ومن خلال برنامجها الشهير"صوت المملكة»، إلى معلومات عن استثناءات وشيكة يستفيد منها نقابيون ينتمون إلى نقابات أخرى.

وتتمثل تلك الاستثناءات في إعفاءات من إيراد بيانات أساسية في الفواتير، واعتبر ذلك مدخلا للتهرب الضريبي. كما اعتبره مدخلا لمنح بعض النقابات استثناء يمكن أن يعين منتسبيها على التحلل من التزامات تمتد إلى الجانب المادي.

هذا المبرر قد لا يرتقي إلى مستوى» شرعنة» رفض النظام. لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون نقطة ضعف تطال جدية الحكومة بالتعامل النزيه والحازم في تطبيق الفوترة. وتكون الحكومة بذلك قد فتحت الباب أمام استثناءات كانت السبب في حصول تهرب عابر لقوانين الضريبة، وللحكومات المتعاقبة.

فالأصل أن تكون الحكومة حاسمة في هذا المجال، بحكم أن الهدف هو الدخل المتحقق والخاضع للضريبة، وليس الأسرار الشخصية لأحد الأطراف المعنية بالفاتورة، سواء أكان موضوعها صحيا أو قضائيا، أو أي شيء غير ذلك.

والأصل هنا، أن لا تحول كل تلك العناصر دون تحصيل حقوق الخزينة من المكلفين، وبما يحقق العدالة بين الجميع.

أمر آخر، لا بد من الإشارة إليه، ويتمثل بإلزامية إصدار الفاتورة باعتبارها من حقوق الدولة قبل أن تكون حقا للمستهلك.

ويتطلب ذلك اعتبار «حدود التسجيل» موضوعا داخليا يخص دائرة ضريبة الدخل، تتعامل معه وفقا لإجراءاتها التي لا تؤثر على عمومية نظام الفوترة وتطبيقه وفقا ل» مسطرة» العدالة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com