ميّز الله تعالى الإسان بميزة «الأنسنة» تاركين موضوعها لمتخصصي علوم الأحياء وعلوم الإنسان- الأنثروبولوجيا- متوقفين عند نقطة مهمة وهي ان الإنسان حيوان «ناطق عاقل» خصّه الله بهما ليسعى بمناكب الأرض للإعمار لا للقتل والهدم والدمار

فالحيوان يقتل فقط لأنه جائع ..ولكن الإنسان يقتل بسبب «طمعه وجهله وأنانيتة».. فما أحوجنا الى أنسنة الإنسان باجتثاث هذه «الثلاثية» السلبية لتنقية إنسانيته الملوثة مهذّبينه مثقفّينه معاملينه أيضاً كإنسان له حقوق وعليه واجبات وعقل يجعله يميز بين الحق والواجب ليرتقي بالمجتمع لا ليهدمه..

وتتعثر الحقوق وتتقلب الواجبات بسبب ثلاثية «الطمع والجهل والأنانية» المدمرة فنبحث بوسط هذا الدمار عن «بارقة سلام» تتفتّق عن محبّي السلام ممن يملكون رؤية واستراتيجية وأهدافا لتنقذ الإنسانية ، لكن بالمتابعة والتقييم نكتشف بأن القليل الضئيل تم فعلياً إنجازه

فبعد فشل وعود السلام ومعاهداتها بتنظيراتها يحاول الفلسطينيون اللجوء إلى سلاح المقاومة الذي كفلته الشرائع الدولية وحقوق الإنسان وبخاصة حق تقرير المصير سواء بالكلمة او القول او الفعل او المقاطعة كحق مشروع لمواطني البلاد المحتلة.. تماماً كمقاومة الشعب الفرنسي للاحتلال النازي الألماني إبّان الحرب العالمية الثانية وغيرهم..

وكالعادة تصدّت العقول الجهنمية منذ عقد ونيّف بخلط مفهومْي المقاومة الفلسطينية بالإرهاب مساويين «الجلاد بالضحية».

كيف لا وإسرائيل تلتزم «قولاً» بحماية المدنيين الفلسطينيين بصفتها السلطة القائمة بالإحتلال في ظل» تطبيق عكسي» مستمر لم يكبّح جماحه اي قانون إنساني أو اتفاقية دولية، فإسرائيل لم تطبق (40) قراراً لمجلس الأمن وأكثر من (600) قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة مما يؤكد أن القانون الدولي يُطبَّق على الضعيف فقط في ظل عدالة دولية متراجعة فتحت المجال واسعاً للبطش والظلم ليتألقا كثيراً عبر بطش «قانون القوة»، وليس من خلال عدالة» قوة القانون»، وذلك عبر معايير وهمية تخلط مفهوم» المقاومة بـالارهاب» لتضيع طاسة التجاوزات الإسرائيلية مساوية بغطرسة قانونية واضحة، «الظالم بالمظلوم».. ويا ظالم لك يوم.

فلنذكِّرْ إن نفعت الذكرى متمعنين باللغة الفاصلة بين الرهبة: الخوف.. وأما المقاومة: من قاوم الشيء.. رفضه.. (ضاده) مثل مقاومة العدو.. تحداه.. مثل قاوم الجوع.. قاوم العطش.. قاوم الفقر.. قاوم البطالة..قاوم الضعف.. قاوم الأمواج.. قاوم الاحتلال..كلمة – المقاومة- تتطلب الكثير من الصبر والتحمل والوعي والوقاية والاستعداد لمقاومة الآفات الصحية والجوية والسياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية كافة، كلها بمجموعها تؤسس لبيئة ثقافية معينة بسلوكيات تطبق على أرض الواقع اجتهاداتها في هذا المجال.. فلا يجوز الحياد عنها مهما كان الثمن مكلفا معنوياً ومادياً، والا ستتعرض شعوب وأمم للإنقراض في ظل قلب الحقائق وفق مصالح آنية تسير بطوفان مقلوب مغلوط معكوس يكتسح حصون العقل المنيعة.. ومع ذلك.. فشمس الحقيقة ساطعة باقية لا تتغطى بغربال والشعوب لها حقها الأبدي الذي تدافع عنه بظل قلب الحقائق وبعثرتها بدهاليز النسيان..

hashem.nadia@gmail