في لقاء على إحدى محطات التلفزة المشهورة، سألني المذيع بتعجب: هل يمكن أن يكون هناك إتفاق سري بين إيران والولايات المتحدة الأميركية على افتعال جميع تلك المشاكل في المنطقة؟. وما نراه ما هو إلا مسرحية يضحكون بها على العالم. وفي الحقيقة لم أتعجب من السؤال، فكان جوابي أن جوهر العلاقات الدولية تبنى على المصالح وليس على العواطف.

ففي كثير من الأحيان يتعمد الطرف الأقوى أن يوهم الطرف الأضعف أنه قادر على منافسته وتحقيق مأربه، ولكنه في حقيقة الأمر يستغله لتحقيق أهداف بعيدة المدى، وعندما ينتهي منه يقضي عليه أو يطوعه باستبداله بنظام جديد موالٍ له، والشواهد كثيرة في التاريخ. فكثير من الأحداث والشواهد التي شهدها المجتمع الدولي تحالف فيها ألد الأعداء عندما التقت مصالحهم وأهدافهم على قاعدة (عدو عدوي صديقي)، واختلف فيها الأصدقاء عندما اختلفت مصالحهم وتغيرت أنظمة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. فالسياسة الدولية تحكمها المصالح وليس العواطف.

لقد دفعت الولايات المتحدة إيران للقيام بكل ما تحلم به في المنطقة، حتى وإن كان ذلك على حساب من تصنفهم بالحلفاء والأصدقاء. فالاستقرار في نظرها مرفوض، لأن ذلك يعني عدم الحاجة والشعور بالإستقرار. فحولت إيران من دولة حليفة إلى دولة مارقة، فهي من أسقطت نظام الشاه الحليف الأول لها ولإسرائيل في المنطقة، وهي من أحضرت الخميني المتشدد من فرنسا صاحب (مشروع دولة الفقيه الصفوية)، وهي من دفعت صدام حسين للدخول في حرب طويلة المدى مع إيران، وهي من مهدت لصدام دخول الكويت ومن ثم عاقبته وتخلصت منه، وهي من أحضرت ما كان يسمى (المعارضة العراقية) التي كانت تعلم مسبقاً أنهم من اتباع المخابرات الإيرانية، وهي من فتحت الباب على مصراعيه لإيران عن عمد لكي تدخل العراق وتمارس فيه كافة أشكال الانتقام الطائفي والعبث والفساد والتدمير والاستغلال، وسمحت لهم بإنشاء الميلشيات الطائفية المسلحة في بعض البلدان العربية مثل: لبنان والعراق واليمن، طمعاً في تحقيق الحلم الصفوي الفارسي بدولة الفقيه المذهبية، ودغدغة المشاعر العربية والإسلامية «تحت شعار مزيف تحرير القدس وإبادة إسرائيل»، وهي من أدخلت «داعش» إلى سوريا ومن ثم مهدت لإيران لإدخالها إلى شمال العراق ليكون عذراً لهم في القضاء على المكون السني في المنطقة لتعبيد شارع الهلال الخصيب من طهران حتى بيروت.

وكانت تعلم أن النظام الشمولي المستبد في إيران لن يتخلى عن حلمه في دولة ولاية الفقيه، شريطة عدم العبث مع إسرائيل وفي جميع الأحوال فإن المطلوب من إيران أن تتخلى عن سياسة التمدد الطائفي في المنطقة، فهي تعلم أنها من أحضرت إلينا عش الدبابير، وان تجلس مع جيرانها العرب على قاعدة «تعالوا إلى كلمة سواء بيننا»، وإلا فإنها ستبقى الدجاجة التي تبيض ذهباً للأميركان.