يعاني أهالي وقاص في الأغوار الشمالية من بعد المركز الطبي عن مساكنهم، وفي الجنوب هناك مناطق لا يوجد بها مراكز طبية، وتعاني مستشفيات الزرقاء من الاكتضاض وعدم توفر الأدوية، وهناك نقص في الكوادر والأجهزة في مستشفيات اربد، وغيرها من مواقع تواجه نقص بالخدمات الطبية الأساسية. تعاني الخدمات الطبية في بلدنا كماً ونوعاً، ومع تزايد السكان وتراجع الحالة الاقتصادية فإن المعاناة تزداد، فما هو الحل؟

إن الحلول المعتمدة على التمويل الخارجي والهبات غير مجدية، بسبب مخاطر توقفها بأي وقت وارتباط الحصول عليها في كثير من الأحيان بالظروف السياسية والاجتماعية.

أحد الحلول وأيسرها وأقربها للتنفيذ، الاعتماد على الوقف للخدمات الطبية. حيث يشكل الوقف مساهمة اجتماعية لها قيمة عظيمة وأجر كبير، وقد حث الإسلام على مساعدة الناس لقوله تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) البقرة 195، وفي السنة النبوية ما ثبت عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي له ديناً، أو تطعمه خبزاً. وهل هناك احسان أو سرور أكبر وأفضل من توفير الخدمات الطبية والعلاج للمواطنين والمقيمين وغيرهم.

إن اطلاق مشروع وطني للمساهمة في تقديم الخدمات الطبية عن طريق الوقف، سوف يسهم في التخفيف من الضغط على القطاع الطبي الحكومي والخاص. فهناك الكثير من المراكز بحاجة ترميم وصيانة ومعدات وأجهزة، وهناك بلدات وقرى لا يوجد بها مختبرات أشعة وتحاليل، ويعاني سكان بعض المناطق من عدم توفر وحدات غسيل الكلى وطب الأسنان والعلاج الطبيعي وغيرها، حيث يضطر الكثير وخاصة الفقراء منهم – ومعظمنا في الأردن فقراء–إلى قطع مسافات بعيدة للحصول على خدمة صحية.

ولحل إشكالية إدارة الوقف الطبي بعد تنفيذه، فهنا نقسم المشاريع إلى قسمين، القسم الأول الذي يتم التبرع به واقامته دون إدارة، فهنا يأتي دور وزارة الصحة لإستلام الإدارة والتشغيل بدون مقابل مادي من المستفيدين من هذا المركز بحكم إنه وقف. القسم الثاني الذي يتولى المتبرع الواقف تنفيذه وإدارة المركز أو المستشفى بشكل كامل بعد الحصول على الموافقات اللازمة.

ويجب الإشارة إلى إن تأسيس مشاريع الوقف الطبي لا تقتصر على الأغنياء فقط، بل إن الأفراد من مختلف طبقات المجتمع يستطيعون تأسيس مؤسسات وقفية بهدف اقامة مشروع مشترك يعود بالنفع العام.

إن الحاجة ملحة لإقامة مشاريع أوقاف لتقديم الخدمات الطبية في ظل تزايد الضغط على الوحدات والأجهزية الطبية، ومطلوب من الحكومة تشجيع هذه المشاريع بتسهيل وتبسيط الإجراءات وتزويدها بالخدمات الأساسية واعتبارها مشاريع خيرية وليست ربحية.

Yar19942013@gmail.com