إربد - جهاد دراوشة

عندما يصطدم وجه الانسان بالحائط كناية عن تبخر جميع ما تبقى من فسحة امل طالما تشبث بها لكي لا يقع في أضيق العيش تراه يحلق مرة اخرى -ربما عبثا- ليبحث عن الشمعة التي تقبع في المتر الاخير من نهاية النفق.

لعل هذا واقع الشاب محمد العمور من منطقة سحم الكفارات في لواء بني كنانة المتخرج منذ 3 سنوات من جامعة اليرموك بتخصص التصميم الداخلي حيث عمد الى الصاق سيرته الذاتية ال (cv) على زجاج السيارة الخلفي، موكلا مهمة البحث عن وظيفة للسيارة التي قد تجلب له هاتفا من مجهول قرأ الاعلان يخبره عن أمل يختبئ في ثنايا القدر.

وقال العمور لـ الرأي ان رحلات بحثه عن فرصة عمل منذ تخرجه كانت كالذاهب الى سراب الصحراء حيث الاجابات كانت «سجل رقم تلفونك واذا صار فرصة بنحكي معك»، لافتا الى ان الفرصة لم تأت بعد وان الامال تبخرت كما تبخرت من نفوس ابناء جيله ومن مختلف التخصصات.

ويعمل حاليا في ورش الدهان، والسيارة المسجلة باسمه من نوع لادا موديل 1988 ولا يتجاوز سعرها 800 دينار يستخدمها في رحلة ذهابه وايابه من ورش الدهان التي تؤمن له مصروفه اليومي ولكنها أضرت بصحته حيث اخبره الاطباء ان اعراض بدايات الدسك بدأت تظهر وأوصوه بالراحة. لا أستطيع ان أستريح، يقول محمد، لان راتب والدي المتقاعد من الجيش لايصل الى 400 دينار ويعيل عائلة مكونة من 8 أفراد منهم من يزال في المدارس واحدى شقيقاتي تدرس في الجامعة.

واشار العمور إلى ان أعمال الدهان قريبة بعض الشيء من تخصص التصميم الداخلي وانه مستعد للعمل باي مجال لكي لا تمتد يده الى الحرام او الى راتب والده التقاعدي الاشد حرمة، على حد تعبيره، او الجلوس في البيت.

وقال العمور انه عمد الى لصق سيرته الذاتية على زجاج «اللادا» كمهمة ثانية لها في ان تجد له الفرصة من عابر سبيل يقرأ الاعلان الى جانب مهمتها الاولى في توصيله الى ورشة الدهان التي تقيه اراقة ماء وجهه وتحفظ له الحد الادنى من الكرامة.

وأكد العمور انه وابناء جيله من الشباب يمتلكون طاقات تحتاج الى تفريغ في المفيد فهي غير مستغلة.