يتّصل بي الدكتور مدالله المعايطة مؤيداً ما جاء في مقالة الأحزاب والخمسين الف دينار، ويستعرض تجارب حزبية بعينها، حيث يجتمع أشخاص من عائلة واحدة مع أصدقاء وجيران ليؤسسوا حزباً صورياً بهدف الحصول على هذا المبلغ، والاجتماع المجاني في مكان مستأجر، وآخر همّهم هو العمل السياسي!

المعايطة يقترح تخصيص هذه المبالغ للعناية بكبار السنّ، بتأسيس مراكز جديدة تستضيف المضطرين منهم، ودعم الموجودة التي تقدّم لهم الرعاية المطلوبة، ويؤكد أنّ لدينا مشكلة حقيقية في هذا الموضوع، ولكن يتمّ تجاهلها على المستويين الرسمي والشعبي.

في حقيقة الأمر، فإنّ ذلك صحيح جداً، وفي تقرير لجمعية «تضامن» صدر مؤخراً نفاجأ بالواقع المرّ حيث يتعرض كبار السن إلى انتهاكات بينها العنف الأسري، والإساءة النفسية أو العاطفية كالشتائم والتهديدات والانتهاكات البدنية كالضرب والدفع والركل، واستخدام أدوية بشكل غير مناسب، أو الإهمال أو الهجر كعدم توفير المأكل والمسكن والرعاية الطبية، أو الاستغلال المالي كسوء استخدام أو سرقة أموال أو أصول المسن أو المسنة، أو الاعتداءات بما فيها التحرشات الجنسية.

وفي التقرير أيضاً: أن هذه الانتهاكات منتشرة ولكن لا يبلغ عنها، حيث يحجم المسنون والمسنات عن التبليغ خوفاً من الانتقام أو خشية وضع مرتكب الإساءة في ورطة مع الأجهزة الأمنية، وضعف الدعم والخدمات النفسية، والشعور بالقلق والإحراج، وفيه أيضاً وأيضاً: أنّ النساء كبيرات السن يتعرضن أكثر من الرجال إلى العنف والتهميش، والإساءة نظراً للتمييز السائد ضد النساء، ولقلة مواردهن المالية، وضعف مكانتهن في الأسرة والمجتمع.

تقول الأرقام الرسمية، وبحسب دائرة الإحصاءات العامة، إن نحو ستمئة ألف هو عدد كبار وكبيرات السن في الأردن، ويشكلون ستة بالمئة من السكان، وتؤشر التوقعات إلى تسارع تضخم الرقم نظراً لتوالي ارتفاع متوسط العمر في البلاد، وهذا يعني أنّ الأمر يحتاج إلى متابعة مستمرة، ويبقى أن علينا ذكر مرض الزهايمر كمشكلة عامة تتعلق بالموضوع، وللحديث بقية.

basem.sakijha@gmail.com