ارتفعت فاتورة التقاعد في النفقات الجارية في الموازنة العامة خلال الثلث الأول من العام الحالي بنحو 4.3% أو ما مقداره 19.2 مليون دينار مقارنة مع نفس الفترة من العام 2018.

تزيد الرواتب التقاعدية على 1100 مليون دينار تستهلك 20% من إجمالي الإيرادات المحلية للموازنة. ويتقاضى رواتب تقاعدية حوالي 310 آلاف متقاعد منهم 215 متقاعداً أصيلاً والباقون ورثة. ويبلغ متوسط الرواتب التقاعدية للمتقاعدين الأصلاء 450 ديناراً شهرياً..

نحو ألف متقاعد جديد ينضم شهرياً أي نحو 12 ألف متقاعد سنوياً، وفي حال استمر نظام التقاعد بذات الوتيرة فإن الشعب الأردني يسير بسرعة لأن يصبح شعبا من المتقاعدين.

هل هذا الوضع قابل للاستمرار؟.

هذه الصورة المقلوبة تحتاج الى معالجة لأن التقاعد يقاس على أساس مقدرة الانسان على العمل لعمر أطول، خصوصا ان وجدت أنظمة التقاعد نفسها متورطة في دفع تكاليف جيل كامل فضل ان يتقاعد مبكرا او أنه بلغ سن التقاعد بينما لا يزال قادرا على العمل.. فتصبح الحالة مثل الهرم المقلوب.. فيمول جيل شاب لكن قاعدته ضيقة جيلا من المتقاعدين لكن بقاعدة عريضة.. فيقع العجز ما تضطر معه الدول مهمة تسكير هذه الفجوة كما يحصل اليوم في أوروبا.

الاردن جرب رفع سن التقاعد لكن ذلك وجد مقاومة.. فوجد معظم الموظفين في التقاعد المبكر حلا للهرب من التغيير المستمر والمفاجئ للقوانين دون دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على امتداد سن العمل لسنوات أطول، فمعدلات عمر الإنسان تزيد من 3 إلى 5 أشهر سنوياً ما سيفرض العمل لسنوات أطول.

التقدم التكنولوجي والرعاية الصحية، ستساعد على بلوغ الناس هذه المرحلة من العمر متمتعين بالقدرة على العمل لكن التغير الكبير سيفرض نتائج كما سيفرض استحقاقات جديدة، مثل أنظمة تعليم جديدة تركز مهارات الحياة بدلاً من الموضوعات ومجالات التخصص بالمقابل ستواجه الحكومات تحديات في أنظمة التقاعد وتوفير فرص العمل والحد من البطالة.

قوانين التقاعد تستوجب الإصلاح الجذري باتجاه تخفيض الكلفة، ورفع سن التقاعد، وإلغاء المعلولية، وهي كذبة كبيرة يوظفها كبار المسؤولين ليحصلوا على رواتب مضاعفة بحجة العجز الجزئي أو الكلي، الخزينة متورطة في التقاعد المبكر، فالضمان الاجتماعي كذلك، هل ستترك الأمور حتى تصل الى أن تبدا الحكومة والضمان بصرف رواتب التقاعد من القروض والمنح؟!.

qadmaniisam@yahoo.com