كتب - ناصر الشريدة

تُمضي عائلات اربدية ليلها في احضان حدائق الملك عبدالله الثاني الواقعة شرق مدينة اربد، بعد نهار مليء وحافل بصخب وتعب العمل وضوضاء المركبات وضجيج الاقدام، يتسامرون، ويأكلون، تاركين لصبيانهم العنان باللعب، اضواء باهرة تجمعهم، واحاديث جامعة تشحنهم وتعلي نفوسهم لليوم التالي.

ويترك مرتادو الحدائق لابصارهم العنان والتجوال، مناظر جميلة للجسور الخشبية التي تعلو مياه جارية باستحياء على امتداد كيلو متر، تقف عليها فتيات، بعمر الورد يلتقطن صور تذكارية بحركات تبعث على الفرح والسرور، والجميع مرتاح ومبسوط وآمن.

وقال الزائر للحدائق سليمان عواودة الساكن في بلدة قميم غرب مدينة اربد، انه فخور بهذا الصرح الترفيهي بجماله ونظافته وما يحظى به من آمان ومرافق تسلية للاطفال، ويجد في نهاية كل اسبوع فرصة للتنزه رفقة عائلته، يتناولون وجبات طعامهم ويحتسون قهوتهم الى ان يحين موعد اغلاقها.

ويستفيد من خدمات حدائق الملك عبدالله نحو 384010 عائلات اربدية، تستغل اغلبها اوقات نهاية الاسبوع لقضائها في ربوع ومرافق الحدائق، لا سيما انها الوجهة الوحيدة متكاملة الاركان الاستجمامية في المحافظة طيلة ايام العام.

وتشير احصائيات صادرة عن بلدية اربد الكبرى، إلى ان عدد زوارها اليومي في اوقات الصيف يتراوح بين (15- 30) الف، ناهيك عن اعداد تستخدم الساحات الخارجية والاراضي المحيطة.

وتنفرد حدائق الملك عبدالله بتميزها عن باقي حدائق ومتنزهات المحافظة البالغ عددها نحو (27)، تخدم نحو (1911600) نسمة، منها في المدينة وحدها اربع حدائق ليست بمستوى حدائق الملك عبدالله بالامكانيات والخدمات والمساحة وهي اعمار اربد والجليل والاشرفية وتونس حيث يستفيد منها (163194) عائلة مقيمة بالمدينة ويقدر عددهم (798280) نسمة.

وحسب تصريحات رئيس بلدية اربد الكبرى المهندس حسين بني هاني، ان 80% من رواد الحدائق من الاطفال والفتيات الصغار بعمر الورد، وممن لا تزيد اعمارهم عن ثمانية عشر عاما، وان المرافق الترفيهية والرياضية والخدمية الموجودة تلبي سنين عمرهم، حيث يقضون الساعات الطوال وهم غارقون بالمتعة والمرح لا احد ينغص عليهم فرحتهم بفضل وجود حرس وامن داخلي على مدار اليوم.

ويؤكد احد موظفي الامن بالحدائق، انه يعيش ساعات حلوة وقت دوامه وهو يشاهد فرحة الاطفال على وجوههم وهم يمارسون العابهم كل على طريقته وهواه، ولكنه يبقى يراقبهم في مربع عمله المحدد له، من باب الخوف عليهم رغم جاهزية الحدائق خدميا وامنيا، وانه لا يغفل له بال حتى لا يصاب احدهم باذى.

وتعد مرافق الحدائق المنتشرة على (177) دونما، والتي تتخللها اشجار الزينة في ممراتها والمظلات الحديثة على ساحاتها والانارة الساطعة، مكانا دافئا يحتضن يوميا الاف من زوار عروس الشمال وجوارها، الباحثين عن الهدوء والسكينة لاطفالهم.

وبصوت عذب نابع من براءة الطفل ابراهيم عبدالمجيد البالغ من العمر ثمانية اعوام من مدينة اربد، هذا حلمي ان اقضي ساعات فراغي في احضان الحدائق، اتحرك وامشي والعب كما اشاء، لست خائفا من سيارة تدهسني او كبير يزجرني، انه عالمي الجميل يعانق ملاعب الرياضة وركوب الدراجات الهوائية واحذية تزلج «سكيت» ومشاهدة حديقة الطيور ومشاتل الزينة.

وتحمل الكثير من العائلات الزائرة للحدائق بعض البسط والكراسي الخفيفة والاطعمة والمشروبات والتسالي رغم وجود مطاعم واكشاك ومقاعد خشبية وحجرية، لتفرشها محاذاة المسطحات الخضراء من اجل الاستمتاع بالمنظر ونسمات الهواء العليل، بعيدا عن قلاع الحجارة الساكنين لها في طوابق وشقق.

ولتعميم منظومة الحدائق في الوية اربد التسعة، يطالب الاهالي باقامة حديقة متكاملة على غرار حدائق الملك عبدالله، تكون مظلتهم في قضاء اوقات الفراغ الاستجمام والراحة، لا سيما ان التجمعات السكانية هي الاخرى تفتقر لاي نوع من الحدائق الصغيرة التي يمكن ان يستخدمها سكان احياء المباني الجديدة، رغم انها يجب ان تكون جزءا من ترخيص المباني مثل مواقف السيارات.