قبل يوم واحد فقط من مرحلة قبول الترشيحات (تبدأ اليوم), فجّرَت حركة النهضة بما هي الفرع التونسي لجماعة الاخوان المسلمين، (رغم إعلانها قبل فترة أن لا صلة تنظيمية تربطها بالجماعة المِصرِية الأُمّ)، فجّرَت مفاجأة مُدوية عندما أعلنت ترشيح زعيمها «التاريخي» الشيخ راشد الغنوشي لعضوية البرلمان عن الدائرة الأولى في تونس العاصمة, مُبررة ذلك: «كي يلعَب زعماء الأحزاب دوراً رئيسياً, في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الإنتقال الديمقراطي في البلاد، كما قال الناطق باسم المكتب التنفيذي للحركة, فيما رأى مُتحدِّث آخر «ضرورة أن تُرشِّح الاحزاب السياسية في تونس, أبرز قياداتها لـ«تجسيد» الممارسة الديمقراطية».

وإذ كانت «النهضة» قد أطلقت بالونات اختبارات وقامت بتسريب أنباء مُتضارِبة حول نيتها خوض الانتخابات الرئاسية ومجلس النواب والبلديات, ما عكس ضمن أمور أخرى رغبة واضحة لديها، يمكن وصفه «هجوماً» شاملاً, يستهدف الاستحواذ على ما يمكنها الحصول عليه، وبخاصة بعد أن تفرّق شمل الحزب المنافِس (نداء تونس), ليس فقط في إعلان الرئيس الباجي قايد السبسي عدم ترشّحه لولاية رئاسية جديدة، وإنما أيضاً لأن الحزب انقسَم إذ بقي مع حافظ السبسي نجل الرئيس قسم من النواب، فيما ذهب آخرون مع النجم الصاعد في الفضاء السياسي والحزبي التونسي والمُرشح الرئاسي المُحتمَل يوسف الشاهد, الذي اشهر حزباً جديداً تحت اسم «تحيا تونس».

ترشيح الغنوشي أثار ردود فِعل عديدة، وأيقظ سجالات مُتجدِّدة حول الهدف النهائي للخطوة غير المسبوقة من حركة استفادت بحق من تجربة «إخوان مصر» الكارثية, عندما اندفعوا خلف رغباتهم الدفينة بالاستحواذ على المشهد المصري, بتنكّرِهم لوعودهم بعدم ترشيح «إخواني» منهم لمنصب رئيس الجمهورية, خصوصاً ان هَيّمنوا على مجلس الشعب (كما كان اسمه قبل تغييره ليصبح مجلس النواب لاحقاً)، وضمِنوا لأنفسهم الأغلبية, فاستبدت بهم النشوة والشهوة وضربوا عرض الحائط, بالهدف الذي تواضعَت عليه القوى السياسية (كانوا جزءاً منها) وهي عدم استئثار أي حزب بالسلطة, والعمل بدأب لانجاح التجربة الديمقراطية الوليدة والهشّة, بعد إطاحة نظام مبارك وحزبه الكرتوني المُسمّى «الحزب الوطني».

في السطر الأخير.. سواء غدا الغنوشي بعد انتخابات السادس من تشرين الأول البرلمانية رئيساً لمجلس النواب, أم قدّم أوراقه مُرشّحاً لانتخابات رئاسة الجمهورية, التي ستجري في السابع عشر من تشرين الثاني القريب، فإنّ خطوة «النهضة» ترشيح زعيمها... تُؤشّر الى رغبة في «المواجهة» مع الأحزاب الأخرى, ربما تشعُر (النهضة) في قرارة نفسها, انها أحزاب ضعيفة وغير قادرة على إلحاق الهزيمة بمرشحها الرِئاسي. لكن ثمة توجّسا من ان يكون يوسف الشاهد هو «المُؤهّل» إقليميًاً ودوليّاً لمقارعتها، وربما تحجيمها أو الحدّ من قوتها. وهي أمور من الصعوبة بمكان التكهّن بمآلاتها, قبل معرفة طبيعة التحالفات وموازين القوى التي ستظهر قبل وخلال الحملات الانتخابية المُقبِلة.

kharroub@jpf.com.jo