في عام 2004 تلقيت دعوة للالتحاق بدورة لمدة شهر في أميركا تحت عنوان (كيفية صناعة القرار في الولايات المتحدة) وتضمن برنامج تلك الدورة لقاءات مباشرة مع مسؤولين كبار في الإدارة بالإضافة إلى مدراء معاهد الدراسات الكبرى هناك.

خلال شهر كامل في أميركا كان موضوع الأرهاب هو العنوان الأبرز، وكانت المفاجأة في أن الجانب الأميركي سواء الرسمي أو الأكاديمي قد تجاهل تماما العوامل الحقيقية للإرهاب وتحديدا الاحتلال الإسرائيلي والدعم الذي قُدم للتنظيمات الإسلامية في أفغانستان لمواجهة «الاتحاد السوفياتي» برعاية أميركا نفسها والتي انقلبت لاحقا على المخابرات الأميركية وناصبتها العداء وتحديدا تنظيم القاعدة بقيادة ابن لادن الذي اتُهم بتنفيذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بعد أن فقدت تلك التنظيمات «دورها الوظيفي» والخدمي لصالح السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

كانت النتيجة التي خرجت بها من تلك «الدورة» أن هناك عوامل خفية لم يات على ذكرها أحد هي من تحرك صانع القرار الأميركي وتحديدا عندما يكون الأمر متعلقا بأسرائيل بشكل خاص، وكان السؤال الذي سالته في عدد من محطات تلك الزيارة هو (لماذا لا تمارس واشنطن سياسة متوازنة بين إسرائيل والعرب ؟؟) غير اني لم اجد جوابا مقنعا في تفسير هذا الانحياز الاعمى للاحتلال، في ظل اعتراف الضحية الفلسطينية بحق قاتلها في الحياة، وكان الوهم ياخذني إلى تفسير ذلك بقوة «اللوبي الصهيوني» وتحديدا «الايباك» إلا أني اكتشفت لاحقا التفسير وهو قوة الكنيسة الانجيلية المؤمنة بدعم اسرائيل كوسيلة ضرورية للاسراع في عودة «المسيح المخلص»، بل الذهاب الى ما هو أبعد من ذلك الا وهو دعم اعلان القدس عاصمة ابدية لاسرائيل واعادة بناء الهيكل المزعوم في الحرم القدسي من اجل «التحضير لمعركة هارمجيدون» التي سينتصر فيها «المخلص على الاشرار اي السيد المسيح اما الاشرار هنا فهم اليهود انفسهم.

عقيدة مشوهة خلاصتها ان «الانجيليين المسيحيين» يدعمون «اليهود الصهاينة» «الكارهين» لهم من اجل تنفيذ مخططاتهم للاسراع في عودة السيد المسيح الى الارض واقامة العدل.

في كتاب «يد الله» لغريس هالسل الموظفة السابقة في البيت الابيض والتي كانت مسؤولة عن تحرير خطابات الرؤساء الاميركيين تروى تفاصيل كثيرة ومثيرة عن العقيدة «الانجيلية المتصهينة» وما فيها من اساطير وخرافات، وكيف ان «الدين» هو الذي يحكم البيت الأبيض وأميركا منذ عهد الرئيس جيمي كارتر إلا أن ذروة عقيدة الخرافة جاءت مع دونالد ترمب الذي بات العوبة بيد تلك الكنيسة.

Rajatalab5@gmail.com