قرأت خبرا على صفحات إحدى صحف المهجر العربية يفيد بطرد تسعة من موظفي مركز صحي بمدينة مونتريال الكندية لثبوت إساءتهم معاملة المرضى والمراجعين للمركز، وفي تفاصيل الخبر أن الموظفين قد ثبت ارتكابهم سلوكيات غير مقبولة وغير متوافقة مع مدونة السلوك المتبعة في المراكز الصحية الكندية (انتهى الاقتباس). وفي تحليل الحادثة السابقة توقفت عند نقطتين، أولاهما أن عملية الفصل جاءت علاجا حاسما يشكل رسالة رادعة لكافة الموظفين مفادها أن المسؤولين عن القطاع الطبي لن يتهاونوا في التصدي لأي سلوك غير مقبول وغير موافق مع مدونة السلوك، حيث ستشكل الحادثة رادعا قويا لدى جميع العاملين في القطاع، فالعقاب ينتظر من تثبت عليه الادانة، فلا مجال للتعامل مع المواطن بطرق لا تتفق مع كرامته وإنسانيته ومن سيثبت عليه مخالفة هذه القاعدة سيواجه العواقب القانونية فلن يأمن العقاب من يسيء الأدب. والنقطة الثانية أن عملية الفصل تمت بعد اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لإثبات المخالفة فلم يؤخذ الناس بالظن والشبهة وإنما تمت عمليات التحقيق ضمن جميع عناصر المحاكمة العادلة والتي تكفل حق الدفاع المقدس وعند ثبوت المخالفة لم يكن هناك تهاون أو تقاعس عن تطبيق العقاب بحق المخطئين مهما كان عددهم. كم جميل أن نطبق عمليا ما نرفعه من شعارات وكم هو رائع ان نثبت بطريقة عملية واقعية ان ما نضعه من قواعد وما نسنه من قوانين ومدونات للسلوك المهني ليست حبرا على ورق بل هي قواعد وضعت لكي تتبع وتنفذ وليست ديكورا نزهو به امام الكاميرات دون أن يجد مجالا للتطبيق كم هو رائع ان يكون القانون فعلا لا قولا فوق الجميع.