جاء في الويكيبيديا أن الأمثال الشعبية قد حظيت بعناية الشعوب كافة، وتتسم بسرعة انتشارها وانتقالها من جيل إلى جيل، ومن لغة إلى أخرى عبر الأزمنة والأمكنة، إضافة إلى إيجاز نصها وجمال لفظها وكثافة معانيها، ويشير ابن الأثير إلى أهميتها بقوله: «إن الحاجة إليها شديدة، وذلك أن العرب لم تصغ الأمثال إلا لأسباب أوجبتها وحوادث اقتضتها، فصار المثل المضروب لأمر من الأمور عندهم كالعلامة التي يعرف بها الشيء». سقت هذه المقدمة للحديث عن المثل الذي اخترته عنوان المقالة، وكان أحد الأصدقاء قد أوحى إليّ بفكرة المقالة في اثناء زيارتي له بعد حوار طويل استعرضنا فيه قضايا كثيرة، وحين تستعرض الأمثال الشعبية في الحياة اليومية والعامة تجدها مدرسة حقيقية في الحياة، حفظتها الشعوب في خزان تجاربها، وهي خلاصة تفكير وتجربة عميقة عاينها الإنسان وتعامل معها فلخصها واختصرها في عبارات مؤثرة أطلق عليها الأمثال، وهي تختصر المواقف في حِكم يعيشها الانسان في الواقع، وتقف اجلالاً لأصحاب هذه التجارب الذين انجزوا ما نقرأه ونعيشه بين حين وآخر، ونوظفه في الاستدلال والاستشهاد في مواقفنا الحياتية المتعددة.

والمثل الذي نضعه عنوان المقالة هو نتيجة خبرة المجتمع في التعامل مع المترددين واصحاب المواقف المتأرجحة، والغاية من المثل انك امام نماذج في واقعنا المعيش يحتاجون هذا المثل؛ خاصة ان القصص والمواقف في مجتمعنا لا تعد ولا تحصى، وتعالوا معي الى المثل «اذا بدك تحيره خيره» ونضع أمام أي واحد منا عشرات الأصناف من الأشياء المتشابهة ونطلب منه ان يختار واحدة، فماذا يختار، سيتردد كثيرا، والمعنى كما جاء في كتب الأمثال الشعبية انك اذا أردت ان تحير شخصا فقدم له أشياء متشابهة ليختار منها واحدا، وحين تضع أمامه الخيرات المتعددة ليختار منها ما يشاء يعيش حيرة الاختيار، وكلما زاد العدد أمامه كلما صعب الاختيار، وكلما قل العدد حسن الاختيار، وهذه معادلة تحتاج الى فهم عميق. وحين يتم تشكيل فرق عمل على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعملية، تجد نفسك امام خيارات تصل احيانا الى عدم القناعة فيمن يتم اختيارهم؛ لان الخيارات داخل الصندوق محدودة وكأنه لم يلد غيرهم؛ وقد تضطر اختيار الاسوأ من بينهم، ولذلك، مطلوب الدقة في حسن الاختيار والبحث عن الأفضل حتى من خارج الصندوق، ودون ذلك نبقى في دائرة ضيقة لا تتجاوز بورصة الأسماء المتكررة دائما وأبدا..

mohamadq2002@yahoo.com