كتب - طارق الحميدي

اعتبارا من بداية الشهر الحالي، بدأ تطبيق نظام الفوترة الضريبي، الذي وبمجرد أن أعلنت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات عن هذا حتى اصطدم بموقف نقابي رافض على مستوى محدود، لكن لم يمنع أن تقبله نقابات أخرى.

أنهت عدة نقابات تفاهماتها مع دائرة الضريبة، وبدأت بتطبيق نظام الفوترة مثل الصيادلة والمقاولين، في وقت رفضت فيه بعض النقابات، على غرار نقابة المحامين والأطباء وأطباء الاسنان، النظام.

فقد قرر مجلس نقابة المحامين «عدم الالتزام» بتطبيق نظام الفوترة الضريبي على منتسبيها، وأعلن بعد تدارس موضوع نظام الفوترة، عقد مؤتمر صحفي اليوم الاثنين لتوضيح أسباب ومبررات رفض القرار.

وكان سبق هذا الاعلان، تعميم أصدره مجلس نقابة المحامين على أعضائه يدعوهم لعدم التعامل معه وعدم الالتزام بتطبيقه.

الرفض النقابي المحدود لنظام الفوترة، جاء تحت مبررات عديدة، غير أن اللافت اصطدامه بالقانون، حيث تقول

نقابة المحامين إن «النظام يكشف خصوصيات المهنة، والالتزام به يمثل مخالفة قانونية»، وهو ما نفاه مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي خلال لقائه النقابات المهنية، في وقت سابق.

حيث أكد أبو علي أن على مقدم الخدمة «النقابي» أن يقدم فاتورة بقيمة بدل الخدمة المادي دون ذكر اسم متلقي الخدمة أو حتى نوعية وتفاصيل الخدمة، وأن تطبيق نظام الفوترة الضريبي يثبت حق المواطن في الحصول على فاتورة لقاء أي سلعة أو خدمة يدفع ثمنها».

في موازاة هذا، تقول نقابة المحامين «عدم عرض نظام الفوترة» المقرر تطبيقه بداية آب عليها، وأن مهنة المحاماة «والخدمات التي تقدمها ليست آنية أو فورية» يصعب معه تطبيق الفوترة عليها.

المفارقة هنا أن النقابات التي قادت حملة رافضة لقانون الضريبة، ترفض اليوم تطبيق نظام الفوترة، وهو ما يخالف توجهات النقابات بحماية المال العام والتهرب الضريبي وتقديم بدائل الحكومة لتحقيق العدالة في التحصيلات الضريبية من مختلف الفئات.

كما أن المثير للاهتمام أن مجلس النقباء طالب الحكومة في مذكرة سابقة بتطبيق نظام الفوترة خاصة وأن الحكومة لم تنص في مشروع القانون على الفوترة، وهو ما جعل نظام الفوترة مطلبا نقابيا شعبيا قبل أن يكون حكوميا.

يذكر أن الحكومة قبل إعداد مسودة القانون تشاورت مع مختلف الشرائح الممثلة في المجتمع، وكان موضوع الإلتزام بالفوترة إحدى أهم الركائز التي تم الاتفاق عليها، كما أن مسودة النظام نشرت قبل اعتمادها من مجلس الوزراء. وهو نظام عالمي يستخدم في كافة دول العالم خاصة المتقدمة التي تراعي مصالحها ومصالح مواطنيها المطالبين بفاتورة وقت شراء سلع أو تلقي خدمات مقابل مال.

وفي هذا الصدد، يدعو خبراء لتعميم نظام الفوترة في إطار تعزيز ثقافة مجتمعية، لتطوير التعاملات المالية بين المواطنين، فالفاتورة تضبط عملية إنفاق المواطن أمواله، وتساعده على إدارة مصروفاته اليومية والشهرية والسنوية.

خبراء في الشأن الضريبي أكدوا أن النظام يطبق على مقدمي الخدمة وليس متلقي الخدمة ( المواطنين) وهو الأمر الذي يضعف مطالب بعض النقابات المهنية برفض تطبيقه وتبقى خجولة في اعلان موقفها وتحاول البحث عن مبررات غير منطقية.

نقيب محامين أسبق، رفض ذكر اسمه، قال لـالرأي إن » قرار نقابة المحامين باطل قانوناً كونه صدر مخالف للقوانين والأنظمة ولن يحمي المحامين أمام دائرة الضريبة»، في حين بين أن الاحتجاج على النظام ينبغي ان يكون ضمن الأطر القانونية من خلال تقديم بدائل وتوسيع الحوار للوصول إلى صيغة مقبوله لا ان يكون برفض تطبيقه.

وبعد أن أوضح مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات خلال لقائه مع النقابات أن اسرار المهنة محفوظة ومصانة وأن الضريبة لا تطلب أي تفصيلات على الفاتورة سوى اسم مقدم الخدمة ورقمه الوطني وقيمة المبلغ المقبوض لقاء الخدمة، بالإضافة لعرضة تقديم مساعدة فنية من قبل فرق فنية جاهزة للنقابات بهدف التغلب على أي صعوبات قد تواجهها، لم يعد أمام الرافضين من ذرائع تتعلق بالسرية الا إذا كانت هناك أسباب أخرى تدفع بعض النقابيين الى إخفاء فواتيرهم.