كتبت: حياة القرالة

تصوير : محمد القرالة

من مؤتة انطلقت أرواح.. زفت على بسط مكنونة... رائحتها كرائحة المسك، نقلت معاني الرجولة والتضحية.. في سبيل رفع راية الإسلام عاليا..

ارواح حملتها اجساد لا تهاب الموت أجساد ملؤها الإيمان والتقوى.... أتت من أطهر البلاد لتقهر أشد العباد.... ممن خالفوا الغدر.... فظلموا وتجبروا وقتلوا وقهروا..... رسول حمل رسالته السامية، وانطلق بها حيث بصرى حيث أراد أن تزهر هنالك وروداً وأشجاراً... تسقى بماء طاهر هو الإسلام... فيطمس الكفر والفجور والعصيان.. وهنا سلت سيوف الغدر وغرست بأطهر جسد وفتحوا على أنفسهم جباها لأنفس عزيزة لا تقبل أن تداس الكرامة وليس لعدوهم السلامة فكانت القيامة..، وثارت الاسود وخرجت من عينها... لتزأر بصوت الله اكبر... وكشفت عن مخالبها... وبأمر من رسولها الكريم انطلقت حيث المنية حيث الشهادة حيث العزة وحيث الكرامة... أعداد قليلة ولكنها مليئة بالعزم والإيمان والصبر والسلوان.. فكانت المفاجأة... يا الله كيف العدو ما هذا إنهم أضعاف أضعاف سبعين ضعفا ويزيدون.. كيف هي المقاومة... كيف المعركة.... وكيف النصر.. هل استسلموا... هل تراجعوا.. لا والذي بيده كل العزة والنصر التقوا على ارض شرفوها بمداس أقدامهم... فعليها لم يتراجعوا لم يستسلموا لم يهينوا الدين بتخاذلهم.. بل واجهوهم كالاسود الكاسرة... كالصقور الجامحة... التحموا في معركة من أشد المعارك قوة.... معرگة حامية الوطيس.... سادها الغبار واعتلت بها صرخات التوحيد... ومن بين السيوف تظهر راية الإسلام... ترفرف عالية بيد أشرف من داس أرض المعركة... حتى ارتقت روحه للباري وتلاه بطل تلوه الآخر... وأبت نفوسهم الزكية أن تسقط راية الله أرضا فحملها كل من قدم نفسه وروحه فداء لله ورسوله... فها هو جعفر يقدم نفسه ويديه ليرتقي للجنة بجناحين... وها هو عبدالله...وها هو ثابت ... وها هو سيف الله المسلول خالد الذي تقطعت بيده كل السيوف... علم من اعلام الاسلام أعز الله به الإسلام... خالد وما ادراك ما خالد عقل حكيم وقلب رحيم صلب كالصخر وثابت كالجبل واجه الاعداء بهيبة كالأسد قتل من قتل ولم تأخذه بهم رأفة وطالت المعركة حتى جنح الليل وساد الظلام فهابه الأعداء ورجعوا متخفين بستار الظلام وانتهت المعركة ولم ينته تاريخ الإسلام.. خسر من خسر وفاز من فاز.. ارواحهم سقطت في جهنم وأرواحهم سمت في عليين.. انتهت معركة على أرض كرمها الله بأن ترتوي بأطهر الدماء داستها أشرف الأقدام ووضعت لها تاريخاً مشرفاً... وحقبة لا يمحوها الزمن.. إنها مؤتة.. نبتت فيها أشجار الزيتون التي باركها الله من دمائهم وعرقهم ورائحة مسكهم.. لم تقودهم إليها الأقدام إلا بأمر من الله لتسموا بقدومهم وتتزين بمقاماتهم التي لا تزال من أجمل الصروح.. نعم.. احتوت أرواحهم الطاهرة التي لا تزال نجوماً تتلألأ في أرجائها.. وبقيت أصوات السيوف بها شاهدة قروناً وقروناً سمع صليلها كل الأجيال من بعدهم وهي شهادة صدقهم عند الله.وتبقى مؤتة ضمن خارطة تاريخ الإسلام وبطولات المسلمين الذي لن ينطفئ بريقه في كل زمان ومكان...