لا تترك إيران فُرصة إلاّ وتعبّر فيها عن قوّتها وقدرتها على المواجهة، ولم يعد خافياً على أحد امتلاك طهران كلّ وسائل ازعاج واشنطن بما فيها الاشتباك العسكري المستبعد أصلاً، والأهم: امكانية تعطيل العمل في مضيق هرمز وهذا يعني إصابة ربع الاقتصاد العالمي بالشلل.

«حرب الكلمات» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران تحوّلت إلى «حرب ناقلات»، وإذا كان في احتجاز واحدة في جبل طارق رسالة اختبار رد الفعل، فترجمة التهديدات الايرانية فجاءت باحتجاز إثنتين، وكأنّ طهران لم تعد تقول «واحدة بواحدة» بل جاء فعلها «واحدة بإثنتين».

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما هو صاحب الاتفاق النووي، ولم يقبل به إلاّ لأنّه يعرف حقيقة الامكانيات الايرانية من حيث القدرة العسكرية وحتمية الوصول إلى القنبلة النووية، وربّما عدم فعالية العقوبات، أمّا تقديرات ترمب فكانت أنّه قادر على الفوز بمعركة عض الأصابع تماماً كنا في أيّ صفقة تجارية عقدها في الماضي.

الرسائل الأميركية في المسألة الإيرانية متناقضة، فمرّة هي تلوّح باعادة ايران إلى العصر الحجري وثانية تعدها باتفاق جديد يؤدي بها إلى الازدهار، تماماً كمل حصل مع كوريا الشمالية، وإذا كان مستبعداً أن تصل الأمور إلى حرب مفتوحة فإنّه من غير الممكن أن نصل إلى يوم يقول فيه ترمب عن روحاني: صديقي كما حصل مع كيم ايل سونغ!

ترمب بدأ فعلاً حملته الانتخابية، ويبدو أنّه ينوي استخدام المسألة الايرانية ورقة فيها، وهذا يعني استمرار الوضع المتأزم على ما هو عليه، ولكنّ طهران تبدو مدركة لهذا الأمر وصار شعارها: «واحدة بإثنتين!»، ممّا يجعل الباب مفتوحاً على «حروب الوكالة» في اليمن والعراق وسوريا وربّما غيرها، وفي تقدير خبراء أنّه قد يأتي يوم تُعلن فيه إيران عن تفجير نووي، فيصبح الكثيرون على ما فعلوا نادمين، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com