جرش - أحمد الطراونة

سيبقى عمر العبداللات نجم الأردن الأول بلا منافس. تأكد ذلك خلال ليلة «جرش» الأولى التي خطف فيها العبداللات قلوب محبيه وأخذهم إلى حيث يشاء، فاهتزت جنبات المدرج الجنوبي الذي يعرف العبداللات جيدا على أنغام أردنية وطنية متجددة وجديدة.

وكعادة العبداللات، يسرج دفوفه إلى حيث يريد جمهوره، الجمهور الذي فاضت به جنبات المدرج، فكان يهمس بالأغنية فيهتز المدرج على وقع أصوات الفرح الأردنية فغنى الفنان لعمان ولرغدان وللقدس، وما إن أطل على جمهوره الذي انتظره بشوق حتى شعر الجميع أن للأردن لونه الغنائي ووسمه الفني وشكله الإبداعي الذي يعانق ألوان أعمدة جرش ومسارحها دون تزييف.

في حفلة عمر التي كانت باكورة فعاليات المهرجان، حضر الأردن شعبا وقيادة ولونا ثقافيا ساطعا كرّسه العبداللات على مدار ثماني سنوات متتالية من المشاركة في «جرش»، ليؤكد للجميع أننا قادرون على صناعة النجم إن امتلك النجم أدواته الإبداعية، ولعل عمر العبداللات يمتلك جميع الأدوات الإبداعية اللازمة، كالصوت، وحسن الظهور، وانتقاء الكلمات، والموسيقى المرتبطة بالذاكرة الوطنية وتجديدها، والعمل المستمر على الترسّخ في الذاكرة الأردنية من خلال مداعبة الهوية واللون الفني لها، والغناء وإتقان اللهجة الأردنية، والأهم من ذلك كله حب الأردن.. كل ذلك جعل من تسويقه محليا وعربيا أمراً لا جدال فيه.

أطلّ صوت الأردن على جمهوره، فتعالت صيحات الجماهير الكبيرة بالتصفيق لنجمهم وهم يزينون المسرح بصوره وبالرايات الأردنية، فنثر الفنان المحبة مع أغنياته العاطفية والوطنية ومواويله التي حققت انتشاراً عربيا فاشتعلت المدرجات فرحا، ليعود ليمسك الميكرفون لجمهوره الذي رفع العلمين الأردني والفلسطيني وهو يردد معه «يا جبل ما يهزك ريح».

وفي نهاية ليلة الفرح الأردنية التي حضرها نقيب الفنانين حسين الخطيب وجمع من الفنانين والإعلاميين وجمهور غفير جلّه من الجاليات العربية، قدم رئيس بلدية جرش درع المهرجان لصوت الأردن الصادح بالمحبة، ليقوم العبداللات بإهداء مشاركته في هذه الدورة إلى الإعلاميين الأردنيين لدعمهم الدائم له في مسيرته الفنية.

نجاح لافت تحقق في الليلة الأولى لـ«جرش 34»، وانطلاقة واثقة لمهرجان تكرس على مدار ثلاثين عاما ونيف، ليثبت هذا المهرجان من جديد أن الفرح في الأردن ليس صناعة إعلام وإنما جذور تسقى بالمحبة فيحل ربيعها كل حين، ربيع مختلف عن كل مواسم الربيع في بقية أنحاء العالم.

واستهل النجم العبداللات الذي انفرد وحيدا بليلة كاملة في المهرجان، حفلته بلوحات مثل «يا بي يا بي يا بييه.. حمولي الكف شوية» و«نزلن على البستان» و«لوحي بطرف المنديل» و«حبحبني ع الخدين» و«ع العين مولييتين» و«بالله تصبو

هـ القهوة» و«يا ساري سار الليل».

وبعد تقديم هذه اللوحات قال العبداللات إن المشاركة في المهرجان شرف يتمناه كل فنان، وأَضاف: «هذا الجمهور الكبير والأصيل يحتاج منا أن نقدم له أجمل ما لدينا»، مرحّباً بجمهوره الذي «يزداد المهرجان به ألقاً».

واختار العبداللات باقة من أغنياته القديمة والجديدة، مثل «حبك واصل فوق الحد» و«نزرع ورد ما يطلع غير الشوك وكل ما نعشق صغيرة تكبر سنة وتتركنا» و«يا سعد» و«لما بشوفك بترد الروح ونظرة من عيونك بتحييني» و«كيف الهمة» و«الأردن حر وما ينداس وتاريخ مشرّش للساس» و«جيشنا جيش الوطن» و«أنا أمي أردنية» و«يا سعد».

ولفلسطين قدم صوت الأردن العبداللات موالاً لفلسطين: «لفيت كل المدن والهند والصين وخليت راسي فوق ما نزلت عيني ومهما علَي قست أيامك يا الدهر يكفيني أني فلسطيني»، ثم قدم أغنية «يا جبل ما يهزك ريح» والتي أشعلت الجمهور خصوصا الجمهور القادم من فلسطين. وانتقل العبداللات بعدها إلى «محبوب قلبك» و«فوق العين وجوا العين» و«ع الماية»، مختتماً ليلته بالسامر الأردني «هلا هلا بك يا هلا، يا حليفي يا ولد».