جرش - أحمد الطراونة

جاء من تونس يحمل في قلبه ضوع الياسمين لينثره على أسماع المتعبين من انتظار اللحن والكلمة الأصيلة وعالية الحضور، يحمل في قلبه حب الأردن حين أهدى أهلَها أغنية «ما زال» ومن كلماتها: «ما زال مجدك ساير لقدام... ما زال اسمك في العلالي.. الأردن عزيزة وساكنة في البال»، فأبدع في ما قدم، وحرّك المشاعر في جمهوره الذي تقدّمه رئيس اللجنة العليا للمهرجان، وزير الثقافة ووزير الشباب د.محمد أبو رمان، ووزيرة الدولة لشؤون الإعلام والاتصال جمانة غنيمات، ومدير المهرجان أيمن سماوي، وأمين عام الثقافة الروائي هزاع البراري، وأمين عام وزارة السياحة عيسى قموه، ومجموعة من المثقفين والفنانين ومحبي لونه الطربي الذي يجذّر الوعي في مستمعيه.

الجمهور الذي رسم على وجه الفنان التونسي لطفي الضحكة، وبادله المحبة، غنى بهدوء وجمال مع صاحب «خذوا المناصب»، لتكون أمسية عالية الإبداع وحاضرة الوعي والرفض، وداعية لتحرير الإنسان بالجمال والمحبة.

واستمع الجمهور في مستهل الحفل لمقطوعة موسيقية «سماعي – شدّ العربان»، هذا القالب الموسيقي الذي يكاد يندثر من العالم العربي، وبالترحيب الكبير ظهر الفنان بشناق ليبدأ بموشح «عجبي منك».

هل كانت أمسية وطنية، أم شعرية، أم غنائية، أم إنسانية؟ هي كل ذلك معاً بعد أن أطل بشناق بعوده الجميل فألقى الشعر السياسي المقاوم وعزف وصدح بصوت عالي المقام، ليترك لحظة راسخة في فضاء الذاكرة المتعب، ويرسم لحظة فرح ووعي لا تنسى، فهو الفنان الملتزم صاحب الرسالة والموقف الجذري من جميع قضايا الأمة من مشرقها إلى مغربها.

وحلّق بشناق في فضاء المسرح الشمالي مع أنغام آلة القانون، وموال «اللي لاغاني ولاغيته»، و«حبيتك وتمنيتك»، لينتقل للغناء والارتجال ومشاركة الجمهور الغناء، وترديد أغنية «الرعاة» عميقة المعنى والدلالة، التي تلامس الوجدان، «نغني لنسمع نبض القلوب»، حاملاً معه جمهور الشمالي الذي هام بصوت بشناق بموال «يا قلب كذبت نفسي» و«خدعني». وفرض الجمهور بمحبته لبشناق إرادته بسماع أغنية «وصّل للقدس سلامي»، ليعود الفنان ويدمع القلوب بقصيدة «أجراس العودة – صفقة القرن»، بصوت جهوري يوحي بصلابة الإبداع المتكئ على التحدي، لينتقل إلى قصيدة «صياد الطيور» لأحمد فؤاد نجم وبلحن جديد للتونسي عبد الحكيم القايد الذي قاد الفرقة الموسيقية. وبعد ذلك الجهد الكبير عاد بشناق بهدوء ليوازن الأمسية بأغنيتَي «تكتيك» و«أنا مواطن».

وأنهى بشناق سحر أمسيته بـ«لاموني اللي غاروا مني» و«سمرا يا سمرا»، ثم كرمه مدير المهرجان أيمن سماوي وأمين عام وزارة السياحة عيسى قموه وسط تصفيق حار إعجاباً بإبدادع صاحب الطرب الأصيل.

زين عوض تغنّي للأردن

وكانت الفنانة الأردنية زين عوض افتتحت الحفل على المسرح الشمالي بأغنيات تنقلت في مضامينها بين حب الأردن والتنديد بالغربة، مجسدةً جمال الصوت الأردني العابق بالمحبة.

عوض التقت عشاقها من خلال «صرخة عهد»، «حلوة يا بلدي»، «يا هويدالك»، «يا ترى تهواني»، «بعثت الك يا حبيبي الروح»، وغيرها من الأغاني التي نالت إعجاب الحضور بصوت وإطلالة وجه الأردن المشرق.

وكانت عوض قد تعاونت مع المؤلف والملحن والموزع وائل الشرقاوي في تقديم مجموعة من الأغاني التي تعد محطات مهمة في مسيرتها الغنائية، حيث أن بعضها ترك بصمة وأثرا ما يزال في الذاكرة والوجدان. يشار إلى أن زين قدمت أغنيات تميزت بالمفردة النظيفة، والجملة اللحنية التي تلامس وجدان المتلقي، إضافة لتركيزها على الأغاني التراثية، والجمل اللحنية القريبة من روح جمهورها، ومن خلال صوتها الهادئ الذي يؤكد التصاقها بهذا التراث وتفاعلها معه.