إربد - أحمد الخطيب

إربد مدينة الأوائل من الرجال، رجال خلّدوا اسمها بأسطر من نور على صفحات التاريخ، رجال قدّموا للوطن وساهموا بتأسيس دولته الحديثة، ولم يتوقف عطاؤهم، بهذه الكلمات، افتتح رئيس بلدية إربد الكبرى المهندس حسين بني هاني، مساء أول من أمس، المقر الجديد لفرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد، وسط حضور لافت من مثقفي المحافظة.

وقال بني هاني في الحفل نفسه الذي أدار مفرداته الشاعر أحمد طناش شطناوي، نلتقي اليوم وفي سياق الاحتفال بافتتاح المقر الجديد لـ «كتّاب إربد»، للتحضير للحدث الكبير بإعلان إربد عاصمة للثقافة العربية عام 2021، مؤكداً على ضرورة التعاون والتعاضد، مؤسسات رسمية وأهلية، أفراد وجماعات، لإظهار مدينة إربد بما يليق وعظم هذه المناسبة، ويحافظ على موروثها الثقافي والحضاري، والعمل على تأسيس بنية تحتية، وإعداد البرامج والمشاريع الثقافية والعلمية والأدبية.

وأكد بني هاني أن بلدية إربد الكبرى، وانسجاما مع رسالتها، ستبذل كل ما بوسعها لتوفير مقومات النجاح لهذا الحدث، بدءا من مرافقها الثقافية، كمراكز تكنولوجيا المعلوماتـ، والمكتبات العامة، والمسارح، والحدائق، والبيوت التراثية، وصولا إلى تقديم كافة أشكال الدعم المعنوي والمادي.

من جهته قال رئيس فرع «كتّاب إربد»، الباحث عبد المجيد جرادات، ما أجمل الحلم عندما يصبح حقيقة، خاصة بعد أن عصفت بالفرع رياح الإغلاق، بسبب شح الموارد المالية، فسارعت بلدية إربد الكبرى بتقديم مقر لائق بالفرع وأعضائه، في سبيل الاستمرار بتعزيز القيم الثقافية والفكرية، إلى ذلك عرض جرادات للمحطات التي مرّ بها الفرع منذ تأسيسه عام 1982م.

الشاعر د. حربي المصري قرأ قصيدة بعنوان «إربد التاريخ»، يقول فيها: «شعّ الضياء وضاء فيها العسجدُ، لما تبدت للسنابل إربدُ، رتّلت من سور الكتاب قصارها، ورقيتها من كل عين تحسدُ، إن قلتُ إربد يا بنيَّ مفاخراً، سيطوف أبجدُ في حماها يحمدُ، فلقد علقتُ بدالها متصوّفاً، وتركت شطآن القوافي تزبدُ».

المحامي عبد الرؤوف التل، رئيس بلدية إربد الأسبق، قدّم ورقة عمل تناول فيها باقة من محطات إربد الثقافية، مشيراً إلى إن حدث اختيار إربد مدينة للثقافة العربية يتزامن مع مرور مئة عام على تأسيس الدولة الأردنية، كما يتزامن الحدث مع مرور مئة وأربعين عاماً على تأسيس بلدية إربد الكبرى.

وأشار إلى أن اختيار مدينة إربد من قبل المجلس العربي للثقافة والعلوم، يعود لجملة المعطيات التي تضمنها الملف الذي قدمته وزارة الثقافة عام 2014م، والذي ركّز على: تاريخ إربد القديم والعريق، والجغرافيا الجاذبة، والدور الحضاري الذي لعبته المدينة عبر التاريخ، إلى جانب العدد الكبير من الأدباء والفنانين والمفكرين الذي ولدوا على ترابها، وأقاموا بين بيوتاتها، من مثل: عقيل النمري، أديب عباسي، عرار، وغيرهم، بالإضافة إلى رياديتها على مستويات عدة، فهي التي نُشرت فيها أول مجلة، وهي «صوت الجيل»، وهي أول مدينة ثقافية لمشروع المدن الثقافية الأردنية عام 2007م، وفيها مئة وخمسون هيئة ثقافية، إلى غير ذلك من الشواهد التي ساهمت في خلق بيئة ثقافية فكرية جعلت منها محط أنظار العالم العربي.

ودعا المحامي التل إلى عقد مؤتمر يضم كافة الهيئات الثقافية، ومثقفي المحافظة، لدراسة الحدث، وما يمكن تقديمه من برامج وآليات عمل قادرة على موازاة الحدث.

وكان الشاعر شطناوي قال في مستهل تقديمه للاحتفال، بأن رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد، هي البيئة الحاضنة للعمل الثقافي، والمظلة الرسمية لكل مثقف وكاتب مبدع، اجتازت عبر مسيرتها الكثير من العقبات والمنغصات التي حاولت أن تزعزع ثباتها.