.. في الأردن وحدها.. يتقاطر الناس لحضور أمسية شعرية (لزاهي وهبي)، ويحاط بحنان منقطع النظير، وتتطوع شخصية رسمية سابقة لرعاية أمسياته.. علما بأن (حبيب الزيودي، في جودة الشعر واحترافه كان أهم بكثير من زاهي وهبي، ولو قدر له أن يبقى حيا، لكان من الأوائل على خارطة الشعر في العالم، لكنه مات وغادر الحياة.. مات في قلبه غصة، بعد أن صار عبئا على الوظيفة العامة.. وصار شعره مجرد ذاكرة.

ويتقاطر الناس أيضا الى ماجدة الرومي، ويدفعون مئات الآلاف من الدنانير لحضور أمسية، خاصة بها.. بالمقابل يوجد لدينا شاب أردني إسمه (خالد عياد) يعمل مقدم برامج في الإذاعة، ويرقص أوتار العود، بطريقة تشبه طريقة (نصير شمه) وربما في لحظات أحس أنه أكثر احترافا منه، خالد يكتفي بتوزيع معزوفاته على العود عبر الفيس بوك فقط، ولو أتاحت الدولة منبرا لخالد عياد كي يطل بعوده على الناس، لكن عازفا عالميا.. لكن للأسف خالد لايحظى برعايات بنكية ولا بدلال رسمي، ولا بالعطور والمكياج الفرنسي.. مثل زاهي وهبي أو ماجدة الرومي.

في الأردن يأسرنا المنتج اللبناني، ويأسرنا المنتج الغربي.. ولكن المبدع الأردني سواء في الفن أو الأدب، يبقى دوما مغيبا.. وثمة نظرة رسمية لئيمة نوعا ما له، والأخطر أن هنالك تكلفاً غريباً فبعض الذين ركضوا وراء أمسيات زاهي وهبي، فقط ركضوا لأجل (البرستيج).. والشعر لديهم مجرد مستلزم، من مستلزمات التثاقف المزيف، وليس الثقافة.

كنت أقول دوما، إن أخطر أشكال السيادة.. هي حينما تكون على الوجدان، عبر صونه وحمايته.. ولو كنت في مصر، فعليك أن تحضر موافقات تتعدى الأمنية، من أجل إحضار فنان عربي أو شاعر، لأن مصر.. لا تسمح لأي كان بأن ينافس المثقف أو الفنان المصري على أرضها..

أنا لا أكتب مقالا وإنما أكتب دعوة، لأجل أن نحترم أنفسنا فقط، ولو قليلا.

Abdelhadi18@yahoo.com