كانت تحتل مساحة الإعلام صحافة ومحطات تلفزة وكل من يسمي نفسه وسيلة إعلام على سطح الأرض، ليس لأهميتها كبلد فحسب، بل لأن ما جرى فيها أحدث تغييراً في الخريطة السياسية في المنطقة، وكان لذلك أكثر أهمية من أي حدث آخر في العالم والمنطقة.

سوريا ليست كأي بلد آخر في العالم، فهي قادرة على استنشاق رائحة أي حدث في العالم نظراً لحساسية موقعها وأهمية أبعاده السياسية مهما كان حجمه. وهذا الاستنشاق لن تبقى رائحته في سوريا، بل تفوح أبعاده إلى ما حولها في لبنان وسوريا والعراق والأردن وفلسطين وغيرها.

ولذلك كان ما جرى في سوريا يشكل في طبيعته هزة أرضية لها توابعها ما زالت عاملة تتفاعل على السطح وفي الأعماق، وتتحدى المجرى الطبيعي للأحداث.

ولذلك كانت حمى الاهتزاز الأرضي تنشر حرارتها في كل مكان من الشرق الأوسط، وتخيف من يقترب منها أن تحترق أصابعه ويغرق مع الغارقين.

من هنا كان الاقتراب أو الابتعاد من الأزمة، صناعة دول كبرى في العالم، أو اخرى قريبة منها في المنطقة تسعى لأخذ نصيبها من الكعكة الذهبية دون ضجيج أو إعلان نوايا. وبالفعل أخذت هذه الدول نصيبها تحت دعاوى مختلفة.

ولأن ما تمت السيطرة عليه كان بلا حدود ووسط فوضى أمنية وسياسية، بدأت هذه الدول باجتماعات متكررة لتخطيط حدودها، وسميت هذه الاجتماعات التي جرت على مستويات عديدة باسماء مختلفة. وكانت الولايات المتحدة تراقب من بعيد، مستعدة لطرح أوراقها. وبعد عدة اجتماعات بالغة الأهمية، توقفت فجأة ما سمي بالجهود لتسوية الأزمة السورية. ويبدو أن ما كان يجري في سوريا أو في شأنها لم يكن يعجب واشنطن. فالولايات المتحدة لها مصالح وإسرائيل لها مصالح وكل حلفاء أميركا لها مصالح وكل ذلك يجب أن يؤخذ بالحسبان. كان الفيتو الأميركي جاهزاً لأي ?عد على هذه المصالح. وقد فهمت موسكو هذا السلوك وأبعاده وقدرة واشنطن على القيام به.. ولذلك وافقت مع واشنطن على أن الوقت غير مناسب الآن للتسوية في سوريا، فالوقت مخصص الآن لإيران كقضية أكثر الحاحاً، ولذلك وضعت سوريا في الثلاجة حتى يتم تجاوز الأزمة الإيرانية أو حتى إشعار آخر يكون فيه الوقت أكثر هدوءاً لتسوية أزمة معقدة كالأزمة السورية.