تتقاطع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الساحة العربية، فيشعر المواطن العربي وكأن الدنيا اطبقت عليه بسمائها وارضها، وانه ذاهب الى هلاك. ورغم هذا الشعور، الا ان في حياة شعوب هذه الأمة، أملاً لا تستطيع التخلي عنه، مهما كانت الاخطار تضرب اوطانها وتسحق ارواحها، ذلك ان الأمل هو الحياة، والا فإن الانسان يموت قبل أوانه وهو على قيد الوجود.

على المستوى الاردني، تواصل شعلة مهرجان جرش اضاءتها رغم الاحداث التي تعصف بالمنطقة، وليلة اول من أمس كان المنتخب الجزائري يدفع بأبناء وطنه اينما وجدوا في «مظاهرات» من نوع آخر، غمرت الشوارع والساحات بفرح عارم، حيث فاز ببطولة افريقيا لكرة القدم.

هذا يعني اهمية الرياضة في حياة الناس، وانها الوجه المضيء المضاد للوجه السياسي المعتم جراء ما تفعله السياسة بحق تلك الشعوب من قتل وتدمير.

قبل أيام استوقفني حديث امين عام وزارة الثقافة اللبنانية علي عبدالصمد والشاعرة ماجدة داغر والفنانة جاهدة وهبة، في مؤتمر صحفي وبعبارات مقتضبة تعدّ رسائل ودروساً في الحياة الثقافية والفنية.

يقول عبدالصمد ان المبدعين يسبقون الوزارات، فالمبدع أهم من المسؤول إلا اذ ترك الأخير انجازاً، وما الوزارة الا ان تكون لاعباً على المسرح الثقافي بين النجوم. كما يشدّك الأمين العام وهو ينحّي بالمسؤولية الوظيفية جانباً، مقدّماً عليها الفنان باعتباره حراً طليقاً يحلّق في الفضاء، فيما يظل المسؤول مشدوداً الى وظيفته، اذ يرى في هذا ظهور جوهرالفن على حقيقته.

وفي الشعر يفيق المرء على تصفيق حار، ووهبة تبوح بشعر داغر:

جرش وانت مليحة سطعت على جيد الزمان وصدره المتأنق

ضُوعي على الاردن عطراً زاهياً يزهو بك التاريخ نور المشرق

انت السنا عُمُد لمجدك نصّعت فتألقي يهنيك ان تتألقي

وإذ هبة تستذكر عظمة الشعر في الغناء العربي فإنها تستعين بشاعر الاردن العظيم عرار «إن التوليفة بين الصوت والشعر اساس نجاح الاغنية»، وتذّكر بالمُلك المُضاع للثقافة والاغنية العربية على حد سواء، ما جعلها تشن هجوماً كاسحاً على السياسة الغوغائية وتدعو لفن عارم يفوّت على «الغيلان» فرصها، لأنها قدّمت الاغنية الرديئة.

اما الشاعرة داغر فقالت وهي تغازل جرش واعمدتها في رجع صدى القصيدة، وتعبر في «بحّة» صوتها الى وجدان جمهورها، «عندما وقفت على مسرح جرش في المهرجان الماضي، شعرت بالمسرح يصعد بي الى السماء». مثل هذه النماذج وهي تحمل معها عشق المكان وما يسعفها من بوح عن حب للاردن ومعلمه التاريخي، وعن شاعر اسمه مصطفى وهبي التل، فإن في بوحها هذا، انصافا له، لم ننصفه نحن في اعلامنا ومناهجنا وأناشيدنا.

كهذه نماذج، تتحدث عن هموم الثقافة والفن والشعر، هناك امثالها، ما جعلت الاحداث الرياضية تطغى على اوجاع السياسة، وكما حدث في الجزائر الشقيق.