عمان - سرى الضمور

استطاعت منى رواقة ان تثبت لطالباتها وبمساندة المجتمع المحلي، إمكانية تطوير انفسهن، لتحفز فيهن الدافعية والبحث عن الذات بعيدا عن منهجية التلقين في بث المعلومة، حتى تمكنت من بلورة طاقاتهن في سياقات علمية وادبية ومنهجية بحتة، وصقل ميولهن الى ما يردن.

فبالرغم من ضيق الامكانات ومحدوديتها، تمكنت «رواقة» مديرة مدرسة الطيبة الثانوية الشاملة للبنات (600 طالبة) التابعة لمديرية اربد بلواء الطيبة، تفعيل الجوانب الابداعية لدى الطلبة، اذ توجهت بالتعاون مع كادرها من المعلمين والمشرفين بتوجيه مهارات الطلبة لتأهيلهم في مسيرتهم العلمية والعملية، بما يتناسب واعمارهم. وصنفت المبادرات التي قدمتها رواقة الى ثلاثة سياقات: علمية وادبية والاخيرة في مجال التكنولوجيا، كي تتيح المجال والرغبة لكل طالبة من ان تثبت براعتها في المجال الذي ترغبه.

مسرحية «ملحمة الفرح»

وعملت رواقة بدراسة حاجة المجتمع، اذ وجدت ان المرحلة بحاجة الى ضرورة التوعية من مخاطر حوادث السير التي ازهقت ارواح الكثير من الابرياء نتيجة قصور التوعية بهذا الجانب، فتمكنت من صياغة الفكرة ضمن اطار مسرحي درامي، واخرجتها تحت عنوان «ملحمة الفرح» التي كان هدفها توظيف طاقات ومهارات الطلبة المعرفية، للحد من الحوادث وتم تنفيذ المسرحية باداء صوتي وحركي غنائي لمعالجة المشكلة باسلوب مبسط وبرواية حقيقية جرت على ارض الواقع، ووفق رواقة فان المسرحية التي نفذت لاقت ناجحا واقبالا من قبل المجتمع المحلي، والتي زرعت في نفوسهم الحلول والتيقظ لمخاطر عدم الالتزام بقواعد السير والمرور، بعد اجرائها لدراسة معمقة بتأثير الاداء الصوتي والمرئي في نفوس الطلبة.

تطبيق إلكتروني

كما أنشأت المديرة رواقة بالتعاون مع طالبات المدرسة، تطبيقا إلكترونيا يربط صيدليات لواء الطيبة مع فئة من المجتمع في سبيل توفير الوقت والجهد على المريض ليقدم الخدمة للمرضى بكل سهولة ويسر، والذي يقوم على مبدأ بيع الدواء عبر شبكة الانترنت للادوية الاكثر استخداما ضمن شروط ثلاثة، الاوفر ثمنا والاكثر وفرة والاجود نوعية، بالاضافة الى تقديم خدمات الاستشارات الطبية والاجابة على الاسئلة.

وقالت رواقة «إن المبادرة تهدف الى ترسيخ فكرة استثمار العقول والتقدم لحلول عملية من شأنها ان توفر فرص عمل مستقبلا للشباب وان تكون من ابتكاراتهم الخاصة»، مبينة ان الفكرة تم تجريبها خلال حفل اطلاق رسمي بحضور نخبة من المعلمين والمشرفين، وتمكّن الطلبة من تشغيله لفترة وجيزة، الا ان التطبيق توقف بعد سحب التمويل، ما حال دون الاستمرار في المشروع.

البحث العلمي

واكدت رواقة، انه يجب على الجميع توفير الفرص المناسبة لتطوير كفايات الطلبة المعرفية عبر استخدام منهجيات البحث العلمي كتابة وتحليلا، باسلوب موضوعي مقرونة بالدقة وسلامة الاختيار والتي من شأنها ان تصقل شخصياتهم وتحفز ميولهم.

واعتبرت رواقة، ان دعم الطلبة في سن مبكرة يمكنهم من تطوير انفسهم ومستقبلهم في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة التي تتطلب بذل الجهود لترسيخها في سياق منتج وفاعل بعيدا عن ثقافة استيراد المعلومة او الكفاءات.

واوضحت رواقة، أن هذه المبادرات تصبّ في ترجمة رؤية واضحة وديناميكية لاهداف جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي ورؤية وزارة التربية والتعليم والمدرسة.

«منى رواقة» الحاصلة على جائزة المدير المتميز عام 2013، لها بصمات فاعلة في مسيرة العملية التعليمية ككل، كما حصلت مدرستها على الجائزة الاولى التي نافست عددا من المدارس في عمان بقيمة عشرة آلاف دولار من قبل صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بمبادرة من جلالة الملك عبدالله الثاني.