عواصم - وكالات

ترمب: لا يأتي من طهران سوى المشاكل

ظريف: على لندن التوقف عن الإرهاب الاقتصادي

تجاهلت طهران الدعوات التي وجّهها امس الأوروبيون لمطالبتها بالإفراج عن ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني احتجزتها في مضيق هرمز، في خطوة وصفتها بريطانيا بأنها «خطيرة» واستدعت على خلفيتها القائم بالأعمال الإيراني ونصحت على إثرها سفنها بتجنب المضيق، في غضون ذلك اعلنت الجزائر ناقلة تابعة لها اجبرت على التوجه نحو المياه الإقليمية الإيرانية.

ومساء امس، كشفت القيادة المركزية الأميركية، أن الولايات المتحدة تحضر لعملية عسكرية تحت مسمى «غارديان»، لتأمين الطرق البحرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة.

وقالت: «القيادة المركزية الأميركية تعمل على تطوير العملية البحرية الدولية «غارديان» لتعزيز المراقبة والأمن في الممرات المائية الرئيسية في الشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة على خلفية الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج».

وتؤكد واشنطن أن الغرض من العملية «هو تعزيز الاستقرار في البحار، وضمان المرور الآمن وتقليل التوتر في المياه الدولية في جميع أنحاء الخليج ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وخليج عمان».

ووفقا للقيادة المركزية، ستنسق الولايات المتحدة تحركاتها في إطار هذه العملية مع حلفائها من أجل «ضمان حرية الملاحة في المنطقة وحماية الطرق البحرية الحيوية».

واحتجزت إيران الناقلة البريطانية «ستينا إيمبيرو» قبالة مرفأ بندر عباس في خطوة بررتها السلطات الإيرانية بأن السفينة لم تستجب لنداءات استغاثة وأطفأت أجهزة إرسالها بعد اصطدامها بسفينة صيد.

وأعلنت لندن من جهتها أن إيران احتجزت ناقلتين في الخليج، لكن الشركة المالكة لناقلة النفط الثانية «مصدر» التي ترفع علم ليبيريا، قالت إنه تم الإفراج عن السفينة بعدما دخلها مسلحون لبعض الوقت.

وجاءت هذه الحادثة بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوماً بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه بأنّها كانت متوجّهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.

وعلى موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) دافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن احتجاز طهران للسفينة التي ترفع العلم البريطاني مؤكد أنه «على العكس من القرصنة في مضيق جبل طارق، ما قمنا به في الخليج هو فرض احترام القانون البحري».

وأضاف أن «إيران هي الضامن للأمن في الخليج وفي مضيق هرمز. على بريطانيا التوقف عن مساعدة الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة»، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها على طهران إثر انسحابها من الاتفاق النووي المبرم في عام 2018.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت على «تويتر» أنه تحادث مع ظريف وقال إنه «أعرب عن خيبة امل شديدة بعدما أكد لي قب اسبوع أن إيران تريد خفض التوتر وتصرّفهم (الإيرانيون) عكس ذلك».

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني (امس) على خلفية احتجاز ناقلة النفط، ونصحت لندن السفن البريطانية بالبقاء «خارج منطقة» مضيق هرمز «لفترة موقتة».

ودعت فرنسا وألمانيا السبت السلطات الإيرانية إلى الإفراج بلا تأخير عن الناقلة، فيما رأت برلين أن احتجازها يشكل «تصعيداً إضافياً لوضع متوتر أصلاً»، وذلك بعدما نددت واشنطن بما اعتبرته «تصعيدا للعنف» من جانب طهران.

وأعربت وزارة خارجية الاتحاد الأوروبي عن قلقها البالغ إزاء احتجاز طهران لناقلة النفط، وحذّرت بأن «هذا التطور يفاقم مخاطر حصول تصعيد جديد في ظل التوتر الشديد القائم».

وقال الحرس الثوري الإيراني الخميس أيضاً إنه احتجز «ناقلة أجنبية» أخرى مع طاقمها المؤلف من 12 فرداً، لاتهامها بتهريب الوقود، بدون أن يعطي تفاصيل إضافية.

من جهته، اعتبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان ما حدث «يؤكد ما أقول عن ايران: كلها مشاكل (لا تأتي منها) سوى المشاكل».

وندد المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي غاريت ماركيز ب «المزايدة في العنف» من قبل ايران.

وقال «ستواصل الولايات المتحدة العمل مع حلفائها وشركائها للدفاع عن أمنهم ومصالحهم في مواجهة سلوك ايران الضار».

ويتألف طاقم السفينة التي ترفع علم بريطانيا وتملكها شركة سويدية، من 23 فردا بينهم 18 هنديا، بحسب ايران. والباقون ثلاثة روس ولاتفي وفيليبيني، بحسب مانيلا.

وقالت الوكالة التي وظفت الفيليبيني على السفينة أن ليس هناك أي اصابات، بحسب ما ذكرت الخارجية الفيليبينية.

وأضافت الوزارة ان «السفير (الفيليبيني) في ايران فراد سانتوس يحاول أن يتأكد من سلامة البحار الفيليبني من السلطات الايرانية، مضيفة انه تم ابلاغ اسرة البحار.

وأكدت الخارجية اللاتفية وجود بحار لاتفي ضمن طاقم الناقلة البريطانية.

وقالت في بيان «نبذل ما بوسعنا للافراج عن مواطننا» مضيفة «ان لاتفيا تعد طلبا، سيتم نشره، موجها لايران للافراج عن جميع افراد طاقم السفينة وليس فقط الضابط اللاتفي».

كذلك، أعلنت الهند انها على اتصال بطهران لتأمين الإفراج عن 18 من مواطنيها الذين يعملون على متن ناقلة النفط البريطانية المحتجزة من قبل إيران في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية رافيش كومار، إن 18 مواطنا هنديا على متن السفينة، مشيرا إلى أن نيودلهي «على اتصال بالحكومة الإيرانية لتأمين الإفراج عنهم وإعادتهم إلى بلادهم».

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية اليوم أن قوات خفر السواحل الإيرانية أجبرت ناقلة النفط «مصدر» المملوكة لشركة «سوناطراك» الجزائرية على التوجه نحو المياه الإقليمية الإيرانية.

وقالت الوكالة إن الناقلة التي تصل سعتها لـ 2 مليون برميل كانت متجهة إلى مصفاة تنورة بالمملكة السعودية لشحن البترول الخام لفائدة الشركة الصينية «UNIPEC».

وأكدت الوكالة أن خلية أزمة شكلت فورا بالتنسيق مع وزارتي الطاقة والشؤون الخارجية إلى غاية إنهاء هذه الأزمة.

من جهتها، لفتت شركة «سوناطراك» إلى أن الحادثة لم تتسبب في أي أضرار مادية أو بشرية.